كنا نقول هذا , ثم يا رجال فتشنا كتب السنة كلها بحسب اطلاعنا , فلم نجدها عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ , لكن وجدنا حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) [1] , يقول الصنعاني [2] : (فإن قلت: أنا قد قرأت بفاتحة الكتاب في أول ركعة , أوفي الثانية؟ قال: فالجواب: أن في بعض طريق حديث(المسيء صلاته) أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ علمه كيف يصلي قال له: (اقرأ بفاتحة الكتاب قال: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) , ففاتحة الكتاب تقرؤها في كل ركعة سواءً أكنت إمامًا , أو مؤتمًا، قد يقول قائل إن الله يقول: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الأعراف204, ويقول النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ (وإذا قرأ فأنصتوا) [3] , أما الآية يقول الشوكاني [4] أنها عامة مخصوصة بفاتحة الكتاب، والدليل على تخصيصها بفاتحة الكتاب , ما جاء في السنن: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) [5]
(1) أخرجه البخاري (756) , ومسلم (394) عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ.
(2) انظر سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام (1/ 438 - 439) . طبعة دار البصيرة الإسكندرية.
(3) جاء عند مسلم (404) , وأبي داود (973) , وابن ماجه (847) عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ. وجاء عند أبي داود (604) , والنسائي (921) , وابن ماجه (846) وصححه الإمام مسلم في صحيحه عند حديث أبي موسى الأشعري ولم يخرجه.
(4) في نيل الأوطار (1/ 647) .
(5) أخرجه أبوداود (823) , والترمذي (311) .. عن عبادة بن الصامت , والحديث معتمد للقائلين بوجوب قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الجهرية , وهو مذهب الشافعي وأصحابه , ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 647) , وقال الصنعاني في سبل السلام (1/ 438) في شرح حديث عبادة: (فإنه دل على إيجاب قراءة الفاتحة خلف الإمام تنصيصًا, كما دل له اللفظ الذي عند الشيخين بعمومه , وهو أيضًا ظاهر في عموم الصلاة الجهرية , والسرية , في كل ركعة وإلى هذا ذهبت الشافعية) . وقال الترمذي عقب حديث عبادة: (والعمل على هذا الحديث في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ والتابعين وهو قول مالك بن أنس , و ابن المبارك , و الشافعي , و أحمد , و إسحق يرون القراءة خلف الإمام) .