وهذه الصفة تكون للرجل والمرأة، ومن أهل العلم من يرى أن المرأة إذا سجدت ترخي عقبها، لكن أم الدرداء [1] - وكانت فقيهةً - كانت تصلي كصلاة الرجال , والأصل هو عموم التشريع [2]
(1) جاء أثرها في البخاري معلقًا (2/ 305مع الفتح) باب سنة الجلوس في التشهد , وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ: (وقال الزين بن المنير: ضمن هذه الترجمة ستة أحكام، ... وأن لا فرق بين الرجال والنساء، ... أ. هـ. ... ، وأثر أم الدرداء المذكور وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق مكحول باللفظ المذكور، وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه، لكن لم يقع عنده قول مكحول في آخره:"وكانت فقيهة"فجزم بعض الشراح بأن ذلك من كلام البخاري لا من كلام مكحول، فقال مغلطاي: القائل:"وكانت فقيهة"هو البخاري فيما أرى. وتبعه شيخنا ابن الملقن فقال: الظاهر أنه قول البخاري أ. هـ. وليس كما قالا، فقد رويناه تامًا في مسند الفريابي أيضا بسنده إلى مكحول، ومن طريقة البخاري ... وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأنه أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى، وعمل التابعي بمفرده , ولو لم يخالف لا يحتج به، وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي كذلك، ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتج به بل للتقوية.) .
(2) قال العلامة الفقيه ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ (الشرح الممتع(3/ 27) :(فإذا قال قائل: فما الدَّليلُ على عموم هذا الحُكم للرِّجَال والنساء؟.
قلنا: الدَّليلُ عَدَمَ الدَّليلِ على التخصيص، والأصل: أن ما ثَبَتَ في حقِّ الرِّجَال ثبت في حقِّ النساء، وما ثبت في حقِّ النساءِ ثَبَتَ في حقِّ الرِّجَال إلا بدليل، ولا دليلَ هنا على أن المرأةَ لا ترفعُ يديها، بل النصوص عامَّة، وقول الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» ؛ الخطاب فيه للرِّجَال والنِّساءِ).
وقال (3/ 219) : (فالقول الرَّاجح: أن المرأة تصنعُ كما يصنعُ الرَّجُلُ في كلِّ شيء، فترفَعُ يديها وتجافي، وتمدُّ الظَّهرَ في حال الرُّكوعِ، وترفعُ بطنَها عن الفخذين، والفخذين عن الساقين في حال السُّجود) .