فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1843

ص -15- ذبحتها تحل ا هـ. فأنيط قبول خبره بالتنجيس الناشئ عن فعله من قبول خبر الكافر بمقتضى الحل والطهارة الناشئين عن فعله: فالفاسق أولى فانظر إلى السلف فإنهم كانوا يأكلون من ذبائح أهل الكتاب مع احتمال عدم إتيانهم بالشرط في الذكاة؛ ولم يمتنع أحد منهم عن أكلها لعدم مشاهدته لذبحها منهم بل عولوا عليهم في ذلك لأهليتهم له رجوعا إلى أصل الإباحة الأمر الحادي عشر أن ما نقله في الجواب الأول عن التوسط للإمام الأذرعي لم أره فيه بل تضمن كلامه أنه لم ير التصريح به فإنه قرر أن المراد من عبارة أصل الروضة استحباب كون غاسل الميت أمينا كما قاله الشيخ أبو حامد وكثيرون فإن صح عنه ما ذكر حمل على أنه إذا أخبر بأن الميت غسل فلو أخبر أنه غسله قبل قوله. وقد صرح الكمال الدميري في شرح المنهاج"بأن الفاسق إذا غسل الميت وقع الموقع"وقال في المنهاج:"وليكن الغاسل أمينا"قال الإمام الأذرعي فأشعر بالوجوب ووجه بأن غيره لا يوثق به, ولا يقبل خبره إلا في مسائل لم يعدوا هذا منها ا هـ. كلام الأذرعي. قال بعض المتأخرين: وقد يدعى أن سكوتهم عن عدها للعلم بصحة غسله فهو أهل له ولدخوله في عموم قولهم بصحة استئجار من يغسل الميت.

فأغنى ذلك مع ذكرهم لقبول خبره في الذبائح عن ذكرها ا هـ. الأمر الثاني عشر: أن الإمام الشافعي قال لو مر مجتازون بميت في صحراء لزمهم القيام به؛ فإن تركوه أثموا فإن كان ليس عليه أثر غسل ولا تكفين وجب عليهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه, وإن كان عليه أثر الغسل والكفن والحنوط دفنوه وإطلاق هذا النص يقتضي أنه لا فرق بين أن يتبين أن الذي غسله كان فاسقا أم لا فإذا اكتفينا بوجود أثر الغسل والتكفين والحنوط مع أن تقديم إزالة النجاسة التي على قبل الميت ودبره شرط لصحة الغسل على الراجح كما نقله الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم عن الأصحاب, فقبول قوله في تطهير الثوب مع وجود أثر الغسل عليه أولى. الأمر الثالث عشر: أن الشيخ نور الدين السمهودي حكى عن شيخه شرف الدين يحيى المناوي أنه حكى عن شيخه أبي زرعة ولي الدين العراقي"رحمه الله تعالى"أنه إذا تنجس له ثوب يأمر فتاه بتطهيره ولا ينظر إليه حالة التطهير فإذا أخبره أنه طهره لبسه وحال الفتيان لا يخفى والله أعلم. وأجاب الثالث فقال: الأقرب أنه إن أخبر بأن الثوب طهر لم يقبل قوله وإن أخبره أنه طهره قبل قوله؛ لأنه إخبار عن فعل نفسه كقوله: بلت في هذا الإناء أو أنا متطهر أو محدث وكمسألة ما إذا أخبر بأن الميت غسل فلو أخبر بأنه غسله قبل قوله وكمسألة المتولي المذكورة وهذا مستثنى من أصل عدم قبول قول الفاسق والله أعلم. فظهر لنا من جواب الثاني والثالث قبول قول الفاسق في تطهير الثوب. فهل جوابكم كذلك؟ فقد ذكر الشيخ شرف الدين المناوي أن الفاسق يقبل قوله في مسائل لا تخفى على الفقيه المطلع على كتب الأئمة وفتاويهم فلعل مسألتنا أن تكون من هذا القبيل أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف أثابكم الله الجنة."فأجاب"- نفع الله بعلومه - المعتمد من هذه الأجوبة وهو الثالث.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت