الفتاوى الكبرى الفقهية على مذهب الإمام الشافعي
باب الرجعة
"وسئل"هل للمعاشر لرجعيته الرجعة بعد الأقراء الثلاثة عملا بعدم انقضاء العدة كما اعتمد بعضهم أو لا كما في المنهاج والإرشاد وما هو المعتمد في هذه المسألة وإذا قلنا بعدم انقضاء العدة فماتا، أو أحدهما فهل يحكم بالتوارث بينهما، أو لا؟"فأجاب"بقوله: المعتمد في هذه المسألة خلافا لما أطال به جماعة من المتأخرين ما في المنهاج وغيره من أنه لا رجعة له ومع ذلك يقع عليه الطلاق تغليظا عليهما لإثمهما العظيم بمعاشرته لها كالزوجة مع عدم رجعته لها فاستحق أن يعامل كل منهما بنقيض قصده من بقاء حكم العدة بالنسبة لوقوع الطلاق عليه وعدم بقائها بالنسبة لما عدا ذلك كالرجعة والإرث لو مات هو، أو هي وغيرهما، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"باب الظهار"
"وسئل"نفع الله سبحانه وتعالى به وبعلومه عمن ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها عقب الظهار شراء لا يصير به عائدا ثم فسخ الشراء في المجلس أو خيار الشرط فهل يكون عائدا بالفسخ أم لا بد بعده من مضي زمن تمكن فيه الفرقة ولم يفارق؟"فأجاب"بقوله: الذي يظهر أنه لا بد من مضي زمن بعد الفسخ يمكن فيه الطلاق سواء فيه خيار المجلس والشرط بناء على الأصح أن من اشترى زوجته والخيار له ثم فسخ البيع بقي نكاحه لضعف ملكه الثابت له باشتراط الخيار له وحده، ولا يقال: إنه متمكن من الطلاق قبل الفسخ؛ لأنها بالشراء آيلة إلى دفع النكاح والأصل عدم الفسخ وتكليفه إيقاع طلاق تحتمل صحته بتقدير الفسخ وعدمها بتقدير عدمه لا نظير له فإفتاء بعضهم بأنه لا يحتاج إلى مضي ذلك الزمن؛ لأنه يمكنه قطع النكاح بالطلاق ثم فسخ البيع فيه نظر لما قررته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ج / 4