فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 1843

ص -160-"باب العدد"

"وسئل"رضي الله تعالى عنه عن امرأة شكت في كونها حاملا قبل الفراق أو بعده وقلنا إن عليها أن تتربص إلى أشهر الحمل فمن أين ابتداؤها؟"فأجاب"نفع الله سبحانه وتعالى به بأن الذي صرح به الشيخان وغيرهما أن من انقضت عدتها بالأقراء، أو بالأشهر وهي مرتابة بالحمل لما تجده من نحو ثقل، أو حركة لم يجز لأحد أن ينكحها حتى تزول الريبة؛ لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين، فإن نكحت كان النكاح باطلاأي في الظاهر حتى لو بان عدم الحمل صح كما قاله الإسنوي وغيره قياسا على من باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا، أما إذا انقضت عدتها ثم ارتابت فنكاحها صحيح لكنه خلاف الأولى.

وإنما صح الحكم بانقضاء العدة ظاهرا فلا يبطل بالشك ومحله إن لم تأت بولد، أو أتت به لكنه لستة أشهر من وقت النكاح أما إذا أتت به لدون ستة أشهر من وقت النكاح فإنا نتبين بطلان النكاح الثاني ويلحق الولد بالأول وإذا تقرر ذلك علم الجواب عن قول السائل في امرأة شكت الخ وإيضاحه أن شكها في الحمل قبل الفراق لا عبرة به وإنما المدار على شكها فيه قبل انقضاء العدة، أو بعده ففي الحال الثاني يجوز نكاحها وفي الحال الأول لا يجوز نكاحها حتى يزول الشك ما لم يمض أربع سنين فأكثر من وقت إمكان الاجتماع قبيل الطلاق؛ لأنها لو ولدت بعد مضي ذلك لم يلحق الولد المطلق فلا وجه لتربصها حينئذ بلا نكاح؛ لأن حملها ليس من ذوي العدة فلا يتوقف انقضاؤها على انفصاله بخلاف ما إذا لم يمض ذلك فإنها ما دامت شاكة لا يحل نكاحها لاحتمال أن حملها من ذي العدة بل هو الظاهر؛ لأنه يلحقه فوجب التربص حتى تتيقن براءة رحمها منه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"عن المعتدة إذا اعتدت في بيتها الذي هي فيه وفي البيت المذكور بيت آخر في أعلاه أو في وسطه ومع المرأة المذكورة صبي مميز لا يفارقها والدخول إلى البيت الأعلى من باب بيت المرأة هل يجوز لصاحبها أي المعتدة منه أن يسكن معها ويسلم أن لا يدخل في قوله تعالى: {وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] ، فإن البيت بعيد عن منزلها بحيث إنه لا يسمعها إذا تكلمت أي المعتدة أم لا يجوز وهل إذا أوفت العدة وكانت الطلقة الأولى لها فهل يجوز له أن يحكم الزوج الأول في نكاحها إذا كان عنده بعض اطلاع ولم يوجد من يكون أهلا للتحكيم أم لا يجوز ابسطوا لنا الجواب؟"فأجاب"نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يحرم على الزوج ولو أعمى مساكنة المعتدة منه ما لم تتسع الدار وسكن كل منهما في حجرة منها فحينئذ يجوز أن يسكن كل منهما في حجرة بشرط أن تتميز كل منهما عن الأخرى بمرافق كمطبخ ومستراح وبئر وممر ومصعد للسطح وأن يغلق ما بينهما من باب، أو يسد وأن لا يكون ممر أحدهما على الأخرى فإن انتفى شيء من ذلك لم يجز إلا إن كان هناك محرم لها، أو له من النساء ويكفي المراهق المتيقظ ويغني عنه أن يكون ثم امرأة ثقة يحتشمها لحياء، أو خوف هذا كله إن كان في الدار زيادة على سكنى مثلها وإلا لم يجز له مساكنتها مطلقا بل يجب عليه الانتقال عنها وحيث لم يكن للمرأة قريب، أو

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت