فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1843

ص -114- قطنة لخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة فهي في هذه الحالة حيض قولا واحدا طال ذلك أو قصر, والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة فيه لخرجت بيضاء, فهذا ما ضبطه به الإمام الشافعي رضي الله عنه والشيوخ الثلاثة, ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه من الوثوق بقائله ا هـ. المقصود منها وهي ظاهرة فيما ذكرته من أن الدم الذي في باطن الفرج وهو ما لا يظهر بالجلوس على القدمين حيض إذا وجد في وقت إمكانه ونقل الزركشي في الخادم في الكلام على رطوبة الفرج عن بعضهم ما هو ظاهر في ذلك أيضا, ولا نظر لما لا يدل له أيضا؛ لأنه من حيثية أخرى كما يعلم بتأمله, فإن قلت: قد ينافي ذلك قول شرح المهذب:"أيضا النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما لم يتصل بها شيء من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه قلت: لا منافاة, لأن ذلك من حيث الحكم على البدن وما اتصل بالنجاسة وعدمها, وإنما يكون ذلك في نجاسة ظاهرة أو في حكمها بأن اتصل بها ما ذكر. وأما الحكم بحدث الحيض وأحكامه المترتبة عليه, فمداره على العلم بوجود دم في الفرج يمكن كونه حيضا بحيث إن وجد فيه ذلك حكم بالحيض وحيث لا فلا, والفرق بين النجاسة والحيض أن النجاسة دائمة في الباطن فلو ثبت لها التنجس لتعذر تطهيرها وكان في ذلك من المشقة ما لا يخفى, وأما الحيض فهو يطرأ ويزول فحيث وجد في الفرج حكمنا, وإن لم يخرج إلى ظاهره وهو ما يظهر بالجلوس على القدمين إذ لا مشقة في الحكم حينئذ بأنه حيض, وتعليلهم حرمة وطء الحائض بتلوث الذكر بالدم ظاهر أيضا فيما تقرر من ثبوت أحكام الحيض للدم الموجود في الفرج مطلقا على أن لك أن تقول لا فرق بين المسألتين, فإنه لا يعلم هنا وجود الدم إلا بأن يظهر على نحو قطنة أو أصبع, وحينئذ فقد اتصل به ظاهر فيكون كالنجاسة الباطنة إذا اتصل بها ظاهر فإن قلت: صرحوا بأن المني لو نزل إلى قصبة الذكر فحبسه حتى ارتد إلى محله ولم يخرج منه شيء لم يثبت له حكم فهلا كان الحيض كذلك؟ قلت: فرق ظاهر بينهما فإن المني إذا ارتد ولم يخرج منه شيء لم يظهر له أثر بالكلية, وأما الحيض فإنه إذا وجد بباطن الفرج فعرفته بالخروج على نحو قطنة ظهر له أثر فلا يقاس هذا بذاك."

"وسئل"رضي الله عنه عن المرأة إذا تحيرت في قدر الحيض إذا صامت, وهي مع ذلك ترى طهرا ويومين حيضا أو بضد ذلك, ولم تعرف ما كانت عليه واشرحوا لنا - شرح الله صدوركم - قوله في المنهاج؟"تصوم شهرين يصح لها من كل أربعة عشر يوما وتصوم ثمانية عشر يوما من الثالث..إلخ"وما صورة ذلك؟"فأجاب"- نفع الله بعلومه وبركته - بأن المتحيرة حيث أطلقت أريد بها الناسية لعادتها قدرا ووقتا سواء كانت ترى يوما نقاء ويوما حيضا أو عكسه أم لا, وحكمها أنه يلزمها ما يلزم الطاهرة, ويحرم عليه الوطء ونحوه كالحائض فيلزمها فعل الصلوات وقضاؤها بالكيفية التي ذكرها الأئمة, ويلزمها صوم رمضان فإذا صامته حصل لها منه أربعة عشر إن كمل, وثلاثة عشر إن نقص؛ لاحتمال أن حيضها خمسة عشر

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت