فهرس الكتاب
ص -121- ذلك ليست في ابتداء التقطع, وإنما هي في الطهر الذي يعقبه والحيضة التي تعقب هذا الطهر فاتضح بعون الله وتوفيقه جميع ما قلناه وحررناه فاعتمده ولا تعول على سواه, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عما أفتى به البارزي - رحمه الله - من أن ذات القرء إذا انقطع حيضها تتربص تسعة أشهر ثم تتزوج هل يجوز تقليده فيه للضرورة خصوصا في هذه البلاد التي ليس لها بيت مال أو لا؟"فأجاب"بقوله: لا يجوز تقليد البارزي في ذلك لأن ما أفتى به ضعيف عند أهل المذهب الذين هم أجل منه قدرا, وأوسع منه علما على أنه غير مجتهد, وغير المجتهد لا يجوز تقليده بخلافهم فإنهم مجتهدون, فالصواب لمن ألجأتها الضرورة أن ترفع أمرها إلى أهل مذهب مجتهد كمالك أو أبي حنيفة أو أحمد رضي الله عنهم وتقلد من ترى لها فسحة عنده فإن الدين يسر, وما جعل الله علينا في الدين من حرج, لكن بشرط رعاية القواعد والتزام ما قالوه من الوسائل والمقاصد والله تعالى يجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا بمنه وكرمه.
"وسئل"رضي الله عنه - ونفع به - عما قاله المزجد في عبابه في الكلام على المتحيرة ما لفظه "وتقتصر أعني المتحيرة في أفعال المكتوبة على أقل واجب, هل ذلك على سبيل الوجوب؟ فإن قلتم: نعم فمشكل فقد صرحوا بجواز قراءة السورة بل يلزم على ما قاله عدم جواز النافلة, وقد صرحوا بجوازها كما هو معلوم, نعم رأيت بعضهم نبه على أن ما في العباب مبني على ما بحثه الزركشي من امتناع التثليث على المستحاضة ووجوب الاقتصار على مرة واحدة مبادرة للصلاة فليتأمل"فأجاب"بقوله: يعلم من قولي في شرح العباب عند قوله: "وتقتصر في أفعال المكتوبة على أقل واجب"تبع فيه غيره, وكأنه أخذه من بحث الزركشي وجوب الاقتصار على مرة في وضوء المستحاضة, وقد علمت مما مر أنه بحث مخالف للمنقول, فالوجه عدم وجوب ما ذكره المتن هنا بل هو عجيب منه كيف وما ذكره قبل صريح في رده لأنه إذا جاز لها التأخير لمصلحة الصلاة - فأولى أن يجوز لها الإتيان بسنن الصلاة المشتملة هي عليها, بل مر أنه يجوز لها قراءة السورة وهو أوضح دليل على فساد هذا البحث"انتهت عبارة الشرح المذكور, وهي نص فيما ذكره السائل - نفع الله به -.
"وسئل"- نفع الله به - عمن زنى بامرأة حائض هل يستحب له التصدق بالدينار أم لا؟"فأجاب"بقوله: لا يستحب له ذلك كما يصرح به كلامهم من وجوه: الأول أنهم فصلوا في ندبها بين كون الوطء من عامد عالم بالتحريم مختار له فيندب, وبين من ليس كذلك فلا يندب له. وهذا التفصيل إنما يتأتى في الحليلة لأنها التي يتصور في وطئها في الحيض أنه تارة يحرم فيندب وتارة لا يحرم فلا يندب, وأما المزني بها فلا يكون وطؤها إلا حراما ولو من مكره إذ الأصح أن الإكراه لا يبيح الزنا, وإن أسقط حده للشبهة وجاهل لأن أحدا لا يجهل حرمة
ج / 1