فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 1843

ص -371- الرجوع خلافا لمن أفتى بعدمه لثبوته له ما بقي الموهوب في ولاية المتهب، ولا نظر لما يتخيل من تعلق حق الورثة به بالمرض، وفارق تعلق الغرماء به عند الحجر عليه بالفلس بعدم مزاحمة أحد للأب الآن؛ إذ الورثة لا حق لهم إلا بالموت، بخلاف الغرماء فإن حقهم تعلق به بمجرد الحجر.

وسئل: بما صورته اختلف من بيده عين هو وواهبها له أو وارثه في الإذن في القبض أو اتفقا عليه وادعى أحدهما الرجوع فمن المصدق؟. فأجاب بقوله: يصدق الواهب أو وارثه في عدم الإذن في القبض، وكذا إن ادعى أحدهما الرجوع عنه ما لم يكن بيد المتهب فإنه المصدق حينئذ، فإن ادعى أحدهما أنه قبض عن جهة أخرى كوديعة، أو عارية صدق المتهب أيضا، كما في اختلاف المرتهن والراهن، لكن لهما تحليفه.

سئل: عن رجل دفع لزوجته مبلغا وقال: اشتر به جارية للخدمة، فزادت المرأة على المبلغ من عندها واشترت الجارية لنفسها، ثم أن الزوج وطئ الجارية فحملت، فأتى ومعه رجل آخر إلى شخص يسأله عن الحكم في ذلك، واعترف في سؤاله: بأن الجارية ملك لزوجته اشترتها لنفسها، وأنه ظن أنها تحل له بمقتضى المبلغ الذي أعطاه لزوجته ودفعته في قيمة الجارية، فهل هذه شبهة تدرأ عنه الحد وتثبت النسب والحرية، كما لو وطئ أمة لغيره على فراشه ظنها أمته. أو تكون شبهة تثبت ما عدا الحرية كما لو وطئ جارية لشخص وادعى أنه اشتراها منه فأنكر المالك وحلف. أو لا تكون شبهة كما لو وطئ الجارية المرهونة بغير إذن الراهن وظن أنها تحل له بسبب الرهن وكان ناشئا بين العلماء هذه الواقعة المسئول عنها، وعن قولهم: ادعاء الملك شبهة. وكذا ظنه هل ذلك على إطلاقه. حتى إذا بين سببا لا يقتضي الملك يقبل منه كأن ادعى أنها ملكه، وأن سبب الملك ارتهانه لها، أو إباحة مالكها له، أو قرضه أو هبته لمالكها ثمنها حين اشتراها وما أشبه ذلك، أو محمول على ما إذا أطلق أو بين سببا يقتضي الملك؟. فأجاب بقوله: أما قوله لها ما ذكر فمحتمل؛ لأنه إما أن يريد اشتر جارية لخدمتك اللازمة لي فتكون حينئذ وكيلة عنه في شرائه وما زادته قرض ترجع به عليه، وإما أن يريد اشتر به جارية لخدمتك لأني وهبته لك وحينئذ فتكون ملكا لها ولا شبهة له فيها، وقوله بعد ذلك: الجارية ملك لها اشترتها لنفسها مؤيد للاحتمال الثاني لكنه لم يذكره إلا بعد وقوع الوطء، ولا تصريح في كلامه بأنه كان معتقدا ذلك حين الوطء لاحتمال أنه أراد الاحتمال الأول أو أنه اعتقد أنها اشترتها له ولها فوطئها بظن ذلك، ثم ظهر له أنها إنما اشترتها كلها لنفسها فاعترف بأنها ملك لها فيجب استفساره، فإن أراد الاحتمال الأول، أو ظن أنها اشترتها له ولها فالولد حر نسيب، ولا حد عليه، لاحتمال ما ذكره وليس في كلامه ما ينافيه إلا لو كان أقر بما ذكر قبل الوطء، وإن أراد الاحتمال الثاني حد وكان الولد رقيقا، وبما تقرر يعلم أنه في الحالة الأولى نظير من وطئ أمة غيره يظن أنها ملكه، وفي

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت