فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 1843

ص -476- كذلك أثم الوديع بالدفع إليهما وصار به ضامنا وتقبل شهادة ولده عليه بالإذن له إذا طالباه بتسليم الوديعة إليهما على وفق إذن المودع فامتنع وأما بعد أن سلمها لهما وطلب المالك تضمينه لإنكاره الإذن فلا تقبل شهادة ولده له حينئذ بالإذن له، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل عن قولهم لو وضع ثيابه في الحمام ولم يستحفظ الحمامي فسرقت لم يضمنها هل يؤخذ منه أن الضيف إذا دخل بيت المضيف ووضع ثيابه ونحوها في البيت المذكور ولم يستحفظ رب البيت فسرقت أنه لا يضمنها أو لا يؤخذ؟ فإن قلتم نعم فذاك وإلا فما الفرق؟. فأجاب بقوله: لا يضمن صاحب المنزل ثياب الضيف المذكور.

وسئل عما إذا استودع رجل آخر عينا وطلب صاحب العين وديعته في مكة المشرفة شرفها الله تعالى يدعي أنه أودعها فيها فقال المودع ما أودعتني إلا في زبيد مثلا فلا يلزمني نقلها إليك فمن المصدق منهما؟. فأجاب بقوله: الواجب على الوديع هو التخلية بين الوديعة ومالكها ولا يلزمه نقلها إليه فإن ادعى المالك أنه أودعه بمكة فنقلها إلى غيرها وادعى الوديع أنه لم يتعد بنقل الوديعة من البلد التي أودعه فيها كان المالك مدعيا عليه خيانة والأصل عدمها فيصدق الوديع بيمينه في عدمها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل عما إذا قال الأمين أوصلت الأمانة لمالكها أو لوكيله أو لحاكم شرعي عند الضرورة أو لأمين آخر عند فقد أولئك هل يقبل قوله في ذلك مع يمينه والحال أن كلا ممن ذكر غائب غيبة طويلة في بلاد بعيدة والأمين في بلدة أخرى بينهما نحو سنة مثلا ولم يبرح الأمين ولم يسافر أصلا وإذا أقام شخص وكيلا وجعل عليه ناظرا وجعل تحت يد وكيله أعيانا على سبيل الوديعة أو غيرها فإذا رأى الناظر خللا في تصرف الوكيل كبيعه بغير إذنه أو تلفا في المال فاقتضى رأيه أن يأخذ ما تحت يده من الوديعة وغيرها خشية على بقية ذلك فهل له ذلك أم لا وإذا عزل الوكيل نفسه أو مات هل للناظر أن يستولي على ما تحت يده من الأعيان أو يتولى أمر ذلك الحاكم الشرعي ويكون نظره باقيا على حاله ولا يتصرف الحاكم في شيء إلا بإذنه وإذا قلتم له قبض ذلك دون الحاكم الشرعي وامتنع هل يضمن أو لا؟. فأجاب بقوله: لا يقبل من الأمين دعوى الرد إلا إن كان على مؤتمنه وإن كانت الدعوى مع وارثه وأما على غير المؤتمن فلا تقبل دعواه الرد عليه وقياس ما قاله العبادي في الوصي والمشرف عليه أن الموكل إن قال لوكيله لا تعمل إلا بإذن فلان أو نحو ذلك لم يعمل إلا بإذنه فإن قصر بما يقتضي عزله لم يجز للناظر التصرف بل يرفع الأمر للقاضي لينصب قيما ليكون المال تحت يده ويد الناظر ولا يتصرفان فيه إلى حضور الموكل والفرق بين هذا ونظيره في الوصيتين واضح.

وسئل عن رجل عنده رهن أو وديعة في حرز هو دار يسكنها فأراد الانتقال منها إلى

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت