فهرس الكتاب
ص -65- السيد ذلك فهل تبين ويكون الصداق في ذمتها أو تطلق رجعيا أو لا تطلق كما أنها غرته؟"فأجاب"بقوله حيث خالعها على البراءة من صداقها فلم يبرأ منه لإنكار سيدها الإذن منه لها في ذلك لم يقع الطلاق، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"عمن قال لزوجته إلا أعطيتني النخلة الفلانية فأنت طالق فقالت أعطيتكها فهل يملكها وتطلق بائنا فإن قلتم لا فما طريق صحة ملكه لتطلق فلو نذرت بها له أو وهبتها منه فقبل فهل تطلق أو لا وحيث ملكها فبانت مستحقة ما حكمه؟"فأجاب"بقوله الذي دل عليه كلامهم في بابي الخلع والقبض أنها إذا خلت بينه وبين النخلة التخلية المعتبرة في قبض المبيع بنية أن ذلك من جهة التعليق ملكها ووقع الطلاق بائنا وذلك لأنهم نزلوا التخلية في غير المنقول منزلة الأخذ باليد في المنقول وقالوا هنا لو علق الطلاق بإعطاء شيء فوضعته بين يديه بنية الدفع عن جهة التعليق وتمكن من قبضه ملكه ووقع الطلاق بائنا وإن امتنع من قبضه لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها إذ يصح أن يقال أعطاه فلم يأخذ وهو بامتناعه مفوت لحقه وإنما ملك ذلك قهرا عليه وإن لم يتلفظ بشيء ولم يقبضه لأن التعليق يقتضي وقوع الطلاق بالإعطاء ولا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عن هذا كلامهم وهو كما ترى مصرح بأنه لا فرق في جميع ما ذكر بين التعليق بإعطاء منقول أو عقار أو شجر وأن قولهم فوضعته بين يديه إنما هو مجرد تصوير نظرا إلى أن التعليق بالإعطاء إنما يكون في المنقولات غالبا بدليل تعليلهم الذي تقرر هنا فإنه جار في غير المنقول أيضا وبدليل كلامهم في قبض المبيع من إقامتهم التخلية في غير المنقول منزلة الأخذ باليد في المنقول فإن قلت الإعطاء عرفا إنما يستعمل في المنقول دون غيره قلت ممنوع بل يستعمل في كل منهما يقال أعطاه دراهم وأعطاه دارا ونخلة وإنكار ذلك مكابرة وذكرت في الفتاوى وملخص تحرير الآراء أنه لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت وهبته لك أو نذرت به لك أو تصدقت به عليك أنه إن أراد التعليق بلفظ الإبراء فلا وقوع أو خلاصه عن عهدة الصداق وقع بائنا بشروطه وكذا إن أطلق على كلام طويل فيه والذي يظهر أن الهبة هنا كذلك لأنه إذا كان تمكينها إياه من قبضه كافيا وإن لم يتلفظ بشيء كما مر فكذلك زيادة تلفظها بنحو وهبته لك مع تمكينه من قبضه بنية الدفع عن جهة التعليق لأن تلك الزيادة لا تخرجه عن كونه معطى وكذلك زيادة تلفظها بقولها نذرت لك به مع التمكين من قبضه بنية الدفع عن جهة التعليق ويزداد ذلك إيضاحا بمراجعة هذه المسألة من الفتاوى والتلخيص المذكورين وإذا أعطته النخلة المعلق عليها فخرجت مستحقة لزمها له مهر المثل ووقع الطلاق بائنا أيضا."وسئل"عما لو كان لامرأة على زوجها مهر زائد على نصاب الزكاة وأبرأته عن مهرها بعد سنين عديدة ولم تعرف القدر الباقي بعد الزكاة هل الإبراء صحيح أو لا للجهل
ج / 4