فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 1843

ص -67- الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ويوافق ذلك ما اقتضاه كلام المنهاج واعتمده جمع من أنه يحنث من حلف لا يكلم زيدا وأتى بآية مفهمة فهم منها زيد مراده بلا قصد فعلم أنهم أثبتوا له مع الإطلاق حكم كلام الآدمي فأبطل الصلاة وجاز للجنب وحنث به الحالف على ترك الكلام واختلف أئمتنا في أن ذلك هل يجري في جميع أجزاء القرآن أو يختص بما يوجد نظمه فيه وخارجه كالبسملة والحمدلة و {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} إلى آخره و {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} و {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} دون نحو آية الكرسي وسورة الإخلاص فأكثرهم على الأول وجماعة من محققيهم على الثاني ومال إليه النووي بعد أن قرر أن المذهب الإطلاق كما بينته من كلامه في شرح العباب مع الرد على ابن الرفعة في فرقه بين إطلاق الجنب وإطلاق المصلي ووقع لجمع من أصحابنا أنهم قالوا لا يضر قصد التنبيه وحده بالتسبيح والتكبير والذكر لأنه موضوع له لا يقبل الصرف عنه بخلاف القرآن فإن لفظه مشترك بين القرآن وكلام الآدميين فأما حكمهم على جميع لفظ القرآن بأنه مشترك فهو يوافق الأول السابق وأما إثباتهم ذلك للقرآن دون نحو التسبيح فهو في غاية الغرابة والضعف وعجيب من بعض المتأخرين كيف نقله وأقره مع أن سبحان الله مع قصد التنبيه وحده بمعنى تنبه والله أكبر بقصد الإعلام بمعنى ركع الإمام فاستوى القرآن وغيره في التفصيل المذكور فإن قلت قد تقرر في خبر مسلم السابق أن القرآن مباين لكلام الناس فكيف جعلتموه مشتركا كما مر قلت لم نجعله مشتركا مطلقا وإنما نظرنا إلى أن القرآن لما سبق ممن ليس أهلا للقرآن وهو الجنب أو سبق للتفهيم لغرض آخر جرى عرفا التفهيم فيه بالقرآن وبغيره وإن كان ذلك التفهيم بالقرآن مذموما شرعا وذلك من المصلي والحالف أشبه حينئذ كلام الناس باعتبار هذه القرينة العارضة وإن كان هو في ذاته قرآنا ألا ترى أن أصحابنا وغيرهم فضلوا عليه الأذكار المطلوبة في محال مخصوصة مع أنه لا أفضل من القرآن إجماعا وسبب ذلك أنهم لم يفضلوها عليه من حيث الذات بل بواسطة ذلك الأمر العارض الذي طلبه الشارع لغرض آخر فالتفضيل عليه حينئذ ليس من حيث الذات بل من حيث ذلك العارض فكما اتفقوا على التفضيل عليه من الحيثية المذكورة فلذلك قلنا ومن وافقنا من الأئمة إذ التفضيل المذكور ليس من خصوصيات مذهبنا أن القرآن قد يعرض له ما يخرجه عن موضوعه كالقرينة المقتضية عرفا صرفه إليها وخروجه عن معنى القرآنية إلى معنى ما يتخاطب به فأعطيناه حينئذ حكم كلام الناس وأدرنا عليه تلك الأحكام السابق تقريرها فإن قلت مر أنهم اتفقوا في حالة قصد التبرك وحده أو التفهيم وحده واختلفوا في حالة الإطلاق فما سبب ذلك قلت سببه أن القصد أقوى في الصرف من الإطلاق فانصرف به قطعا من غير احتياج لقرينة بخلافه عند الإطلاق فإنه تعارض فيه أمران هما رعاية ذاته أو القرينة الصارفة لها عن موضوعها فأكثرهم راعوها لقوتها وبعضهم راعى الذات لأصالتها فالحاصل أن قصد غير

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت