فهرس الكتاب
ص -125- كتاب الانتباه لتحقيق عويص مسائل الإكراه
بسم الله الرجمن الرحيم
أحمد الله على إنعامه وأشكره على إلهامه وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه في بدء الأمر وختامه صلاة وسلاما دائمين بدوام أفضاله في دار نعيمه وإكرامه.
"وبعد"فهذا كتاب لقبته بالانتباه لتحقيق عويص مسائل الإكراه حملني عليه أني أفتيت في مسألة بما هو الحق إن شاء الله تعالى فتوهم خلاف المراد حتى وقع بعض الانتقاد ثم بعد إمعان النظر في أطراف تلك المسائل وتخريجها على القواعد والدلائل ظهر أن فيها مشكلات لم ينبهوا عليها ومعضلات لم يوجهوا نظرهم إليها فقصدت إلى بيان ما فيها من نقد ورد وإشكال وجواب لينجلي بذلك إن شاء الله تعالى وجه الصواب بأخصر عبارة وأوجز إشارة في ورقات يسيرة وإن كانت مباحتها في نفسها عسيرة والله سبحانه وتعالى أعلم وأسأل الله في الإعانة على تحرير ذلك ويسهل الوعر من تلك المسالك فإنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ورتبته على مقدمة ومباحث وتتمة.
"المقدمة"
في بيان أن الإكراه على الطلاق واليمين وعلى تنجيز الطلاق وعلى فعل، أو ترك المعلق عليه فيهما ينقسم إلى إكراه بحق وإلى إكراه بباطل فالإكراه بباطل إذا صحبه عدم قصد من المكره واختيار بأن أتى بعين ما أكره عليه وحده من غير أدنى تغيير ولا تبديل فيه لداعية الإكراه فقط أخبر الشارع صلى الله عليه وسلم عن ربه عز إفضاله وجل نواله بأنه رفع حكمه عن أمته رخصة لهم وخصوصية من خصائصهم بقوله في الحديث الصحيح:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"فجعل فعل المكره الذي وجدت فيه شروط الإكراه المقررة في كتب الفقهاء كلا فعل فكل ما كان الحكم فيه مترتبا على فعل المكلف يكون بسبب الإكراه لغوا بمنزلة المعدوم بخلاف الحكم المترتب على أمر غير فعل المكلف وإن كان ناشئا عن فعله فلا يرتفع ذلك الحكم بسبب الإكراه بل لا إكراه حينئذ؛ لأن موضعه الفعل ولم يترتب عليه شيء وموضع الحكم الانفعال ولم يقع عليه إكراه، فالحاصل أن الشارع قد يرتب الحكم على الفعل، والمراد به هنا ما يشمل الترك والقول وقد يرتبه على الانفعال وهو في الأول من خطاب التكليف الذي رفعه شفقة علينا عند الإكراه نعم إن عظمت المفسدة بحيث زادت على مفسدة الإكراه لم يرتب شيئا، ومن ثم لم يبح القتل ولا
ج / 4