فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 1843

ص -154- قباحته وشناعته على أحد، وذلك أن هذا الشاعر قال: قد حكمت بها جميع قضاة الخلق وأفتوا بها وفي هذا من الكذب والجراءة ما يقتضي فسق قائله ومن تبعه كهذا الزهراني لما تقرر أن نواحي مصر والشام وناهيك بهذين الإقليمين العظيمين اللذين هما محل العلماء المعول عليهم في تحرير المذهب وتنقيحه كلهم قاطبة على بطلان هذا الدور وبحمد الله تعالى لم نسمع قط عن أحد من قضاة هذين الإقليمين أنه حكم بصحة الدور ولا عن أحد من علمائهما في هذه الأزمنة المتأخرة أنه أفتى بصحته وإنما كلامهم في كتبهم ناطق ببطلان الدور فمع ذلك كيف ساغ لهذا الشاعر هذا الكذب الصراح أما علم أنه منه كذب ومفسق؟ لكن من هتك عرضه وعدم دينه ومروءته لا يبالي بما يترتب على أفعاله القبيحة وأقواله الباطلة الصريحة وقول هذا الشاعر أيضا: واتبعوا الجمهور وقوله فقلدوها جمهورنا قد مر رده بما يغني عن إعادته هنا وقوله فقد قال بعض العارفين الخ وقول هذا الزهراني: إنها لما وقعت على خاطر ابن سريج الخ يقال عليه هذا مما يعلمك أيضا بجهل هذين الرجلين ويوضح لك ما انطويا عليه من السفاهة والغباوة والجهل بالقواعد والمآخذ والمقاصد وأنهما لا يتأملان ما يقولانه ولا يفهمان ما يترتب عليه وأنهما بالأنوام أشبه، إذ لا يصدر هذا الكلام إلا ممن عدم لبه وزاد جهله واستحكمت غباوته وحقت شقاوته، كيف وهذه الحكاية ربما تؤدي إلى كفر؛ لأنها صريحة في اعتقاد هذا الزهراني أنها نزلت على خاطر ابن سريج فعلمها ولم يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن من اعتقد أن ابن سريج، أو أجل منه علم علما حقا وجهله النبي صلى الله عليه وسلم كان كافرا مهدر الدم؛ لأنه مرتد عن الإسلام فحده القتل إن لم يتب ويجدد إسلامه ومن استمر على هذا الاعتقاد كان كافرا مرتدا محاربا لله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وتأمل عظيم ما في هذه الحكاية من القبيح، وقوله صدق القلم وصدق اللوح فصدق النبي صلى الله عليه وسلم هذه مسألة أنزلتها على لسان أحد علمائي فإن هذا تصريح من هذا الرجل بأن ابن سريج أوحيت إليه هذه المسألة فإنه قال: إن الله سبحانه وتعالى أنزلها على لسانه وظاهر ذلك أنها نزلت على لسانه بالوحي من غير واسطة ملك ولا غيره وهذا الاعتقاد من أقبح أنواع الكفر إذ من اعتقد وحيا من بعد محمد صلى الله عليه وسلم كان كافرا بإجماع المسلمين، والحاصل أن هذه الحكاية قد اشتملت على أنواع من الكفر أشرت لك إلى بعضها ولو جاء هذا الزهراني إلى مكة لعومل بما دل عليه كلامه هذا من الكفر وغيره إن لم يجدد إسلامه ويتب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى من هذه المجازفات وليته اقتصر على المجازفات المقتضية لفسقه؛ لأن إسلامه مع ذلك باق وأما مجازفات تؤدي إلى الكفر والخروج عن دين الإسلام إلى دين أقبح من دين النصارى واليهود والمجوس فلا يطيق من في قلبه أدنى ذرة من الإيمان الصبر على ذلك فأسأل الله سبحانه وتعالى المنان بفضله أن يتوب على هذا الزهراني، أو يطهر الأرض منه ومن أمثاله فإنهم فتنة أشد على العوام من فتنة إبليس وجنوده عاملهم الله سبحانه وتعالى بعدله - آمين وتأمل مزيد جهله وكذبه حيث قال

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت