ص -354- من علمه بصدور البيع على المبيع والوقف على الموقوف لكنا نقول إن ذلك لا يستدعي معرفته للمبيع والموقوف لجواز أن يقول بعتك البلد أو الدار التي حدها كذا ولا يكون عند الشاهد على أكثر من ذلك فيجوز له أن يشهد على جريان البيع على المحدود وإن لم يعرفه ولا حدوده يبقى علينا شيء واحد وهو قد يشكل وهو الشهادة بالملك والحيازة فكثيرا ما يقع هذا في كتب المبايعات والأوقاف مستقلا تقوم بينة أن فلانا مالك حائز للمكان الفلاني الذي حدوده كذا ويكون ذلك المكان معروفا مشهورا لا منازعة فيه وتقع المنازعة في حدوده أو في بعضها والشهود قد ماتوا بعد أن قد ثبت المكتوب بشهادتهم ويقصد الذي بيده المكتوب أن يتمسك به في الحدود وينزع من صاحب يد بعض ما في يده بمقتضى ذلك المكتوب ويدعي أن تلك الحدود ثابتة له بمقتضى مكتوبه وقد طلب مني ذلك فلم أفعله لأني أعلم بحسب العادة أن الشاهد قد يعلم ملك زيد للبلد الفلاني مثلا علما يسوغ له الشهادة بملكه ويده وذلك البلد مشتهر وتحقيق حدوده قد لا يحيط علم الشاهد بها فيستسميها ممن هو يعرفها هكذا رأينا العادة كما يشهد على زيد الذي يعرفه ويتحققه ولا يتحقق نسبه فيعتمد عليه أو على واحد فيه فالتمسك في إثبات الحدود كالتمسك في إثبات الشرف ونحوه والذي يظهر لي من ذلك أن من كانت يده على شيء واحتمل أن تكون يده بحق لا تزال إلا ببينة تشهد أن يده عادية ولا يعتمد في رفع يده على كتاب قديم بتلك الشهادة التي لا يدرى مستندها وقال أيضا مسألة تعم بها البلوى كثيرا ولم أر أحدا تكلم فيها وتكررت في المحاكمات كثيرا يأتي كتاب مبايعة أو وقف على عقار مشتمل على حدود وصفات ويجري نزاع في تلك الحدود ويوجد بعض ما يشتمل عليه الحد في يد أجنبي غير المشتري أو الموقوف عليه ويراد انتزاع ذلك القدر ممن هو في يده بمقتضى ما تضمنه الكتاب ويكون الكتاب في يده مدة طويلة أو قصيرة.
وذلك الكتاب ثابت وقد قامت فيه بينة بالملك والحيازة وعندي توقف في الانتزاع بمثل ذلك حتى تثبت بينة صريحة أن هذا العقار المبيع أو الموقوف ملك البائع أو الواقف إلى هذا الحد ويكون الحد مشهودا به والواقع ليس كذلك فإن الواقع كما شهدنا أن الشهود بالبيع أو الوقف إنما يشهدون على الإنشاء فإن شهدوا على الإقرار فقول المقر داري على جاره بأن ملكه ينتهي إلى ذلك الحد والجار لم يصدقه على ذلك وإن كان على الإنشاء فهم إنما سمعوا قول المنشئ والغالب أنهم يعتمدون في كتابة الحدود والصفات عليه أو على غيره كائنا من كان هكذا رأينا الكتاب والوراقين والشهود يفعلون ولا يحيط علمهم بحقيقة الحال والشهود بالملك والحيازة يعرفون من حيث الجملة أن الدار الفلانية والضيعة الفلانية ملك لفلان ولو سئلوا عن تحرير حدودها لم يصرحوا به ولم يحرروه ولا يشهدوه فلا يكتفى بإطلاق شهادتهم بالملك والحيازة في ذلك ولا بذكره على سبيل الصفة والتعريف لأنه حينئذ لا يكون مشهودا به حتى يقولوا إنا نشهد بالحدود وحينئذ يكون انتزاعه ببينة أما بدون ذلك فمتى انتزعناه بدون
ج / 4