فهرس الكتاب
ص -370-"وسئل"رحمه الله تعالى عن مسألة اختلف فيها فقهاء زبيد وهي إذا سبق لسان الشاهد بين يدي القاضي إلى خلاف التاريخ بأن أراد أن يقول سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فقال سنة ثمان وعشرين ثم رجع عن الغلط إلى الصواب فهل يكون ذلك قادحا في شهادته أو لا بينوا لنا ذلك بيانا شافيا لا عدمكم المسلمون؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يكون ذلك قادحا في شهادته حيث تداركها فورا أو بعد نوع مهلة ولم يحصل للقاضي نوع ريبة في شهادته كما يصرح بذلك كله كلام جماعة من الأصحاب فمن بعدهم منهم القاضي حسين رحمه الله تعالى فإنه قال في فتاويه إذا ادعى عينا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنها ملكه ورثها من أبيه وشهد الآخر أنها ملكه ورثها من أمه فالأظهر أنها شهادة مختلفة لا يحكم بها وقيل تقبل ويقضي بها لاتفاقهما على أصل الملك وإنما اختلفا في شيء زائد فلو أنهما اتفقا بعد ذلك على جهة واحدة فشهدا بأنه ورثه من أبيه مثلا أو شهدا بالملك مطلقا قال ينظر إن وقع للقاضي ريبة كما إذا أخذ شيئا من المشهود له وما أشبه ذلك لا يقبل وإن لم يقع قبل وقضي به قال شارح الأنوار وإن قلنا بالأول وهو أنها شهادة مختلفة لا يحكم بها وبذلك يعلم بالأولى قبول الشهادة في مسألتنا في الحالين اللذين ذكرناهما وهما إذا تدارك ذلك فورا لأن تداركه فورا قرينة ظاهرة جدا على سبق لسانه أو بعد مهلة قبل الحكم ولم يقع للقاضي ريبة فيه بخلاف ما إذا وقع له ريبة فيه ومنهم القفال فإنه قال في فتاويه أيضا لو ذكر حدودا فشهدوا له بها ثم جاء المدعى عليه وأقام بينة بأن الدار التي هي في يده ليست بهذه الحدود وسأل الشهود فإن قالوا غلطنا نظر فإن بينوا وجه غلطهم بأنا رأينا تلك الدار التي بجنبه بيد فلان فظننا أنها ملكه فحددنا هذه الدار بتلك وكان مثله مما يجوز أن يقع فإن هذا لا يقدح في شهادتهم وعليهم أن يعيدوا الشهادة مرة أخرى ولا يحكم بما شهدوا به أولا اهـ. فانظر قوله وكان مثله مما يجوز أن يقع فإنه صريح فيما ذكرناه في مسألتنا من التفصيل وإطلاق الرافعي النقل عنهم أنهم إذا أخطئوا في حد بطلت شهادتهم محمول على هذا التفصيل الذي صرح به كما علمت لأن النقل إن كان عن فتاويه فواضح إذ الذي فيها هو هذا التفصيل أو عن غيرها فالغالب تقديم ما في الفتاوى لأن الاعتناء بتحريره أكثر ولأنه إنما يكون بالمذهب بخلاف ما في المصنف فيهما ومنهم صاحب المعتمد فإنه قال إذا غير الشاهد شهادته فزاد فيها أو نقص قبل الحكم فليس للشافعي رضي الله تعالى عنه فيها نص وقياس المذهب أن ذلك يقبل منه لأنه ما لم يحكم الحاكم بشهادته فليس يتعلق بقوله حكم وقد يسهو ثم يذكر بعد ذلك فلا يؤثر ذلك في شهادته اهـ. قال السيد السمهودي رحمه الله تعالى وقبوله إذا نقص أولى إلا أن يظهر للقاضي دلالة ذلك على عدم ضبطه اهـ. وقوله إلا إلخ ليس خاصا بحالة النقص لأنه ليس استثناء من أولى كما هو ظاهر للمتأمل بل من القبول المقدر الدال عليه السياق أي شرط قبوله أن لا يظهر للقاضي ذلك وإلا لم يقبل وبهذا التقدير علم أن ما قاله صاحب المعتمد
ج / 4