فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1843

ص -209- ذلك من اختلاف شمل الدين ما لا يخفى, فطلب صرفه لذلك؛ وإن كان في نفسه شهادة, وعليه فلا قنوت له مخصوص, بل يقنت فيه بقنوت الصبح لكن يتعرض في آخره لسؤال رفعه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دعا بصرفه من أهل المدينة ونقل وبائها إلى الجحفة وقد ذكر الحكماء له أدوية كثيرة من أعظمها شم العنبر والاحتراز عن الهواء ما أمكن واستعمال الأدوية القليلة الكيموس التي لا تورث ثقلا ولا تخليطا, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عن الركعتين اللتين يصليهما الناسكون بعد المغرب لبقاء الإيمان هل ينوي بهما بقاء الإيمان مثلا أو مطلق فعل الصلاة؟ وفيما بعد المغرب غير سنتها من صلاة الأوابين وغيرها هل تضاف في المغرب في النية مثلا أو لا وكيف ينوي به وفي سنة الظهر المتقدمة والمتأخرة أيجب تعيينها بالتي قبلها والتي بعدها كما اقتضاه كلام المجموع, أو لا؟ إلا إذا أخر المتقدمة كما ذكره الإسنوي, أو لا يجب مطلقا وما الراجح والحري بالاعتماد, وإن قلتم بالوجوب فهل يلحق بها سنة المغرب والعشاء المتقدمة والمتأخرة, أو لا؟ وإن قلتم لا, فما الفرق بين الحكمين؟"فأجاب"بقوله: الركعتان بين المغرب والعشاء سنة؛ فقد صرح الماوردي والروياني بندب صلاة الأوابين قالا: وتسمى صلاة الغفلة لحديث بذلك, وأكملها عشرون؛ لخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها عشرين ويقول: هذه صلاة الأوابين, فمن صلاها غفر له. وكان السلف الصالح يصلونها قال الروياني: والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد ا هـ. وروي فيها أحاديث وآثار كثيرة, ذكر الحافظ عبد الحق منها جملة, قال جمع: ورويت ستا ففي الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتبت له عبادة ثنتي عشرة سنة"وكذا رواه ابن ماجه لكن بزيادة:"لا يتكلم بينهن بسوء". وفي حديث غريب كما قاله ابن منده:"غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر". ورويت أربعا ورويت ركعتين, وهما الأقل ا هـ. فعلم أن تينك الركعتين يسميان صلاة الغفلة وصلاة الأوابين, وأما كونهما لبقاء الإيمان فهو لا أصل له؛ إذ لم نر من ذكره, ولا دليل له من جهة النقل ولا من جهة القياس. والمعنى؛ لأنه إن كان أريد بكونهما لبقاء الإيمان عود بركتهما على مصليهما حتى يحفظ في إيمانه - احتيج إلى إقامة دليل يخصصهما بذلك دون غيرهما من بقية النوافل والفروض أو الدعاء فيهما بخصوصهما بذلك, أو الشكر بهما بخصوصهما على بقائه إلى وقت فعلهما فهو تحكم محض, أو إلى أعم من ذلك فذلك غيب لا يعلم فاتضح بطلان زعم أنهما لبقاء الإيمان, وحينئذ فمن صلاهما ناويا بهما ذلك كانت صلاته باطلة بل ينوي بهما سنة الغفلة, أو سنة صلاة الأوابين فإن أطلق وقعتا نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من حيث مطلق الصلاة دون خصوصها, وأما قول الحبيشي اليماني أن تينك الركعتين يفعلان للموت على الإيمان وذكر لهما دعاء فيه ذلك وغيره؛ فهو مما انفرد به, وليس الرجل بحجة في مثل ذلك على أنه لم يسنده لخبر ضعيف فضلا عن صحيح بل ولا لأثر كذلك؛ فدل على أن هذا شيء انفرد به هو؛ إذ مثله ممن لا يتقيد بكلام

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت