فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1843

ص -28- بالإشارة إلى خلاصة حكم هذه المسألة أعني بدن الجنب, وإن كنت أشرت إلى ما يفيده فيما مر والحاصل أن النووي نقل فيها الخلاف في الروضة والمجموع كما ذكر في السؤال. ولم يرجح في الكتابين من ذلك شيئا لكنه رجح في التحقيق كما تقدم مبسوطا الاستعمال عند المفارقة وعدمه عند التردد على عضو المحدث وبدن الجنب بلا مفارقة والحكم بعدم الاستعمال عند الجري على الاتصال المحسوس لا خلاف فيه كما يعلم مما يأتي, وصرح به ابن النقيب في مختصر الكفاية وأما عند الانفصال فتارة يكون بأن يخرج عن البدن ويخرق الهواء ثم يرجع إليه كأن ينفصل من رأسه ويفقأ طولا على فخذه, وهذا هو محل الخلاف والراجح أنه يصير مستعملا لكن يستثنى منه كما جزم به الرافعي في باب التيمم وتبعه ما يغلب فيه التقاذف فلا يصير الماء مستعملا بالانفصال إليه, وعلى هذا يحمل ما صححه في الكفاية من منع الاستعمال وكذا ما نقله النشائي وغيره عن التحقيق كما مر تارة يكون بأن ينفصل عن بعض الأعضاء إلى بعض بتردد وجريان من غير خروج في الهواء وليس فيه اتصال حسي وهذا لا يكون مستعملا قطعا كما أشار إليه الإمام وصاحب البيان وحاول في الكفاية مجيء وجه فيه ولا وجه له كما قاله الزركشي وقال كشيخه الأذرعي في قول الروضة وقال الإمام: إن نقله قصدا وإلا فلا. هذا ما قاله الإمام في التقاذف الذي لا يقع إلا نادرا وأما الذي لا يمكن الاحتراز عنه فقال: إنه عفو قطعا لأن البدن ليس سطحا بسيطا ومما يزيح الإشكال جميعه في هذه المسألة عبارة الغزالي في بسيطه وهي"لو انفصل من عضو وتقاطر على عضو آخر يحتمل أن يقال: إن جميع. البدن في حكم العضو الواحد"ويحتمل أن يقال إنه مستعمل وهو المنقول في المذهب, وعدم المنع من الأولين لذلك محمول على الغالب في ترادف قطرات ماء وتتابعها وذلك بيان لمن تأمله انتهى. فاشدد بهذه العبارة يديك فإنك لن تجد في هذا المحل أحسن منها واحمل عليها كلام إمامه الذي حكاه السائل عنه عن المجموع وتأمل قوله وهو المنقول في المذهب يتضح لك ما مر عن الإسنوي وشيخنا وغيرهما من اعتمادهم الاستعمال. ويتضح لك أيضا أنه الحقيقي بالاعتماد وأنه يتعين تأويل ما أوهم خلافه من ظواهر عبارات أشير إلى بعضها في السؤال وكان هذا هو الحامل للزركشي على قوله, والتحقيق أنه يصير مستعملا لأن الماء لو انفصل من العضو صار مستعملا بالنسبة إليه فكيف بالنسبة إلى غيره انتهى.

"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه ذكر في شرح المهذب ما لفظه"إذا كان على عضو من أعضاء المتوضئ أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة واحدة بنية رفع الحدث وإزالة النجس أو بنية رفع الحدث وحدها حكم بطهارته عن النجاسة بلا خلاف وهل يطهر عن الحدث أو الجنابة فيه وجهان حكاهما الماوردي والشاشي وغيرهما أصحهما يطهر وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ نصر المقدسي في كتابه الانتخاب وابن الصباغ لأن مقتضى الطهارتين واحد فكفاهما غسلة واحدة كما لو كان عليه غسل جنابة وغسل حيض."

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت