فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1843

ص - إن كان يعم عورته إذا ارتدى به - فالارتداء أفضل من الاتزار به, وإن كان لا يعمها فالاتزار به أفضل من الارتداء به, وأن كلا من الارتداء والاتزار أفضل من التعمم. والخبر المذكور في العمامة لم يثبت بل الظاهر أنه موضوع فقد حكم الحفاظ على حديث:"صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة, وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة", وحديث:"الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة", بأنهما موضوعان باطلان؛ فلو ورد ذلك اللفظ لذكروه. ولم يطلقوا الحكم بالوضع على ذلك كله. قالوا: ومن الموضوع أيضا:"صلاة بخاتم تعدل سبعين صلاة بغير خاتم". ثم رأيت الديلمي أخرج الحديث الأول, ولفظه:"ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة". وفي أحاديث الديلمي التي تفرد بها ما هو مشهور. وقول ابن العماد"ينبغي تفضيل الطيلسان على الرداء"فيه نظر؛ لأن مصلحة الرداء أعظم, فالأوجه ما اقتضاه كلامهم من تفضيل الرداء. هذا كله إن وجد سترة في صلاته, فأما إذا لم يجدها ولا أمكنه الخط المحصل لفضلها فهل الأولى جعله سترة يصلي إليه أو زيادة التجمل به؟ كل محتمل. والذي يتجه الأول؛ لأن السترة واجبة عند جماعة من العلماء؛ ولأن الأحاديث دالة على أنه إذا لم يضع السترة ضره ما يمر بين يديه لتقصيره. قال ابن الرفعة ولعل سبب هذا الضرر أنه لا يتمكن من دفعه, وأنه يأثم؛ بناء على وجوب السترة؛ لأنه - بتركها مع القدرة عليها - معين على حرام؛ ومن ثم قال ابن المنذر لو صلى لغير سترة ومر بين يديه مار - أثما جميعا إلا إن وقف بطريق فيأثم المصلي فقط ا هـ وفيه - أعني ما قاله ابن الرفعة نظر. والوجه حمله على أن المراد قطع الصلاة بالمار بين يديه وبالضرر المذكورين في الأحاديث قطع الخشوع. وضرر الاشتغال بالمار بل وتمكن الشيطان منه بالوسوسة والمخادعة وإلفاته عما هو فيه؛ حتى لا يعقل من صلاته شيئا أو إلا أقلها فيفوت عليه الثواب, فكل ذلك هو المشار إليه في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقطع الشيطان عليه صلاته"فاتضح بذلك أن جعل الثوب المذكور في السؤال سترة - إذا لم يجد سترة غيره يصلي إليها - أولى من الارتداء والتعمم والاتزار به؛ لما علمت من الخلاف في وجوبه, بل الخبر الصحيح:"استتروا في صلاتكم ولو بسهم", يدل على قوة هذا الخلاف, فكانت رعايته أولى.

"وسئل"- نفع الله به - روى البخاري في باب"إذا كان الثوب ضيقا": كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان, وقال للنساء:"لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا"ا هـ قال الكرماني وغيره:"إنما نهين عن الرفع"؛ خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال عند الرفع منه ا هـ فهل يفهم من الحديث أنه لا بأس بانكشاف شيء من العورة من غير اختيار, أو لضيق ثوب أو لقلته, أو في ذلك الزمان الذي لم يستقر فيه أمر الشرع, أو لا؟ وإن قلتم: لا, فأي معنى لنهي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لا ترفعن رءوسكن"عن متابعة الإمام التي هي آكد الأمور في القدوة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"إذا رفع فارفعوا"فإن قلتم: إنما نهى

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت