فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1843

ص -395- وهو كالصريح في أن الصلاة على الغائب لا تسقط الفرض عن أهل بلده مطلقا لكن تعقبه بعض المتأخرين فقال ولك أن تقول المخاطب بفروض الكفاية جميع الأمة عند الجمهور فينبغي أن يسقط الفرض بذلك ا هـ. وجرى على هذا الزركشي أيضا فقال والأقرب سقوط الفرض عنهم أي عن أهل بلده لحصول الفرض ا هـ. وكذلك جرى عليه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فقال والأوجه حمل ما ذكره ابن القطان على ما إذا لم يعلم أهل موضعه بصلاة الغيبة فإن علموا سقط الفرض عنهم لأن فرض الكفاية إذا قام به بعض سقط الفرض عن الباقين ا هـ وبذلك علم أن المعتمد سقوط الصلاة عن أهل البلد بصلاة الغائب سواء أكان منهم أو من غيرهم لكن إثمهم بتأخير الصلاة عليه إلى أن صلى عنه لا مسقط له كما هو ظاهر لأن الفرض يتوجه إليهم أولا فإذا تباطئوا عنه أثموا بهذا التباطؤ وإن قام بالفرض غيرهم ولا يجوز أن يصلى على غائب في البلد مطلقا سواء كان له حوائج تشغله أم لا قالوا لتيسر الحضور قال في الخادم وقضيته أن المعذور لمرض أو زمانة أو حبس له الصلاة وقال المحب الطبري يتجه الجواز لا سيما إذا اتسعت خطة البلد حتى صار ما بين طرفيها مسافة قصر ا هـ وأخذه من كلام شيخه الأذرعي لكن تعقب ذلك شيخه بأن الأقرب إلى كلامهم المنع وكذا قال غيره وإطلاقهم صريح في المنع من ذلك ا هـ. وهو كما قالوه ففي شرح المهذب وغيره لا تجوز على من في البلد للاتباع ولتيسر الحضور كبرت البلد أم صغرت وشبهوه بالقضاء على من بالبلد لإمكان حضوره ا هـ وإذا كان كلامهم صريحا في المنع حتى لنحو المريض والمحبوس فما بالك بمن يشتغل بالصلاة عن حوائجه على أنا لو قلنا بما بحثه جمع من الجواز لنحو المريض والمحبوس فالذي يتجه أنا لا نقول للمشتغل المذكور لأن مانع أولئك اضطراري ومانع هذا اختياري ولأن المشقة هنا ليست كالمشقة ثم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عن قول الإرشاد ولا ينحى سابق لأولى إلا لذكورة فلو كان الأولى نبيا كعيسى عليه السلام فهل ينحى السابق له أم لا؟"فأجاب"رضي الله عنه بقوله ظاهر إطلاقهم هنا أنه لا ينحى السابق للمسبوق ولو نبيا لكنهم صرحوا في باب الأطعمة بأنه يلزم مالك طعام اضطر إليه بذله لنبي مضطر إليه أيضا لأن بقاء نفس النبي أولى من بقاء نفس غيره فيحتمل قياس ذلك بهذا فيتقدم النبي على غيره مطلقا ويحتمل الفرق بأن فوات نفس النبي لا خلف له ففيه مفسدة لا يمكن تداركها لو قدم المالك عليه وأما تقدم السابق فلا مفسدة فيه وإنما غايته أنه أوثر بفضيلة استحقها بسبقه وهي القرب من الإمام وهذه لا يحتاج إليها إلا غير النبي وأما النبي فهو غني عنها إذ لا يحصل له بذلك إلا مجرد قرب من الإمام وهو بالنسبة لعلي مقامه ليس فيه كبير أمر فلم يفوت على السابق لأنه يتشرف به دون النبي المسبوق كما تقرر ولعل هذا أقرب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت