ص -433- كتاب الزكاة.
"وسئل"فسح الله في مدته ونفع بعلومه عن فقيه يصلي بجماعة لأجل زكاة أموالهم وأبدانهم ويعطونه نصف الزكاة فهل يحل له ذلك أم لا يحل له أخذ النصف وهل له النقل إلى بلده أم لا؟"فأجاب"بقوله أن الفقيه المذكور حيث كان من أحد الأصناف الثمانية المذكورة في كتاب الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] الآية جاز له أن ينقل ما كان أخذه إلى بلده لأن العبرة بمن هو مقيم في بلد الزكاة عند وجوبها وإن لم يكن فيه شرط استحقاق الزكاة لم يجز دفعها إليه ولا أخذها فإن فعل لم تبرأ ذمة الدافع إليه والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه ونفع بعلومه هل قولهم في المعجل عن الزكاة هو كباق في نصابه وإن تلف المعجل لكن قالوا لو اشتريت المعجلة في أثناء الحول أو كانت معلوفة لم تلزمه أخرى لأن النصاب لم يتم فما الفرق؟"فأجاب"بأن ما أشرت إليه في شرح الإرشاد وعبارته مع المتن"وهو"أي المعجل من الزكاة إذا وجدت شروط الإجزاء وقت الوجوب كما يعلم من قوله الآتي إلا أن نقص نصابه بتلفه"كباق"بملك المالك لا حقيقة لنفوذ تصرف المستحق فيه بل"في نصابه"تنزيلا له منزلة ما لو كان في يده فيضم إلى ما عنده وإن تلف قبل الحول إذ التعجيل إنما كان رفقا بالمستحق فلا يكون مسقطا لحقه وبين بقوله في نصابه أن محل ذلك إذا كان المعجل من النصاب بخلاف ما إذا كان مشترى أو معلوفا في أثناء الحول فليس كالباقي إذ لا يكمل به النصاب وإن جاز إخراجه عن الزكاة. فعلم بهذا مع قوله الذي أشرت إليه آنفا أنه لو عجل شاة من أربعين فجاء الحول وهي تالفة أجزأته إن وجدت شروط الإجزاء وإلا لم يكمل النصاب عند الحول لبقاء المدفوعة تقديرا أو عن مائة فنتجت وكملت المائة وإحدى وعشرين لزمه شاة أخرى وإن تلفت الأولى أو صاعا عن فطرته فأكله المستحق أو أتلفه قبل وقت الوجوب ثم دخل والشروط محققة وقع الموقع وإنه لو عجل شاة عن أربعين فاستغنى - مثلا - الفقير بغير ما تعجله واستردها أو لم يستردها جدد الإخراج لوجود المانع من إجزاء المعجلة ولم يستأنف الحول لما تقرر أنها كالباقية تقديرا فاندفع تصحيح الفارقي عدم الضم والقول بأنه أقيس نظرا إلى فقد شرط السوم لكونها في الذمة وإن المعجلة لو تلفت بيد الفقير واسترد المزكي عوضها انقطع
ج / 1