فهرس الكتاب
ص -48- يمنيون بأن ما يبقى في نحو الكرش مما يشق غسله وتنقيته منه يعفى عنه بل بالغ بعضهم فقال الذي عليه عمل من علمت من الفقهاء وغيرهم جواز أكل المصارين والأمعاء إذا نقيت عما فيها من الفضلات وإن لم تغسل بخلاف الكرش"ا هـ. وفيه نظر, والوجه أنه لا بد من غسلها إذ لا مشقة في ذلك وأنه لا بد من تنقية نحو الكرش مما فيه ما لم يبق فيه ريح يعسر زواله انتهت عبارة شرح العباب. وما ذكره السمهودي من أنه لا يجب السؤال, فهو متجه وهو الذي عليه الإجماع الفعلي ممن يعتد بهم وغيرهم؛ للعادة المطردة أنها لا تطبخ إلا بعد غسلها وتنقيتها, بل ومزيد المبالغة في نظافتها ولا يقاس بها الثوب إذا علمنا نجاستها ثم رأيناها مغسولة مطيبة ولم ندر من غسلها بل نحكم مع ذلك ببقائها على نجاستها إلا أن قياس ما قالوه في الهرة: أنه إذا غابت عنا وأمكن تطهير فمها لا تنجس ما وقعت فيه لكنا نحكم ببقائها على نجاستها استصحابا للأصل الذي عملناه, ويفرق بينه وبين الكرش بأن ذلك سومح فيه للمشقة في السؤال عنه ولاطراد العادة فيه بمثل ذلك فكان الوجه عدم إلحاقه بالكرش فيما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب."
"وسئل"أيضا - أدام الله وجوده - سؤالا صورته إذا كان موضع من أرض أو ثوب مثلا متنجسا فوقع على بعض ذلك المتنجس ماء فهل يطهر ذلك فقط أم لا يطهر إلا بغسل الجميع؟"فأجاب"بقوله: إذا وقع الماء على بعض المتنجس فإن كانت نجاسته حكمية طهر ما أصابه الماء, وإن كانت عينية وزالت يجب في غسل الباقي إدخال جزء مما أصابه الماء والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عما إذا مات النحل وفيه عسل فهل ينجس؟"فأجاب"القياس أنه لا ينجس؛ لأن ميتتها لا تنجس ما مسته والله أعلم.
"وسئل"- فسح الله في مدته - بما صورته فرض آدمي متولد بين آدمي وكلب فما حكمه؟"فأجاب"بقوله: الوجه كما اقتضاه صريح كلامهم وصرح به بعض المتأخرين أنه يكون نجس العين ويتعلق به الأحكام الشرعية حتى إزالة النجاسة وحرمة دخول المسجد إلا مع أمن التلويث, وتغتفر نجاسته بالقياس إلى ما يتعلق به ولا تغتفر بالنظر إلى غيره ولو نحو زوجته فيما يظهر قال بعضهم, والظاهر أنه لا يجوز الاقتداء به؛ لأن صحة صلاته لمكان الضرورة, ولا ضرورة إلى الاقتداء ا هـ. وفيه نظر ومقتضى قولهم: كل من تصح صلاته من غير إعادة يصح الاقتداء به صحة القدوة به وهو الأوجه؛ لأنه لا إعادة عليه فهو كالسلس والمستحاضة.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عن ثوب به نجاسة معفو عنها كدم براغيث, فوقع فيه نجس آخر غير معفو عنه وأريد غسله فهل يجب أيضا إزالة المعفو عنه تبعا أم لا؟ لأنه قد يعسر زواله وقد يشق لكثرته"فأجاب"بقوله قضية كلامهم أنه يجب عليه إزالته, لكن أفتى بعض.
ج / 1