ص -440- حاجته فلا مانع من الإجزاء حينئذ ولا أثر للجهل بالعين للعلم بالجزئية كما مر. وكذا يقال فيما لو كان بينهما خمس من الإبل وأرادا أن يخرجا عنها شاة مشتركة أيضا فيجوز لأحدهما بل لكل منهما حيث كانا من المستحقين أن يعطي صاحبه بعض زكاته أو كلها بالقيد السابق ولا يتخيل أن اشتراكهما يمنع من ذلك لأنه لا وجه لمنعه منه كما لا يخفى وكذا يقال في عامل القراض مع المالك فإنه وكيل ابتداء شريك انتهاء إذا حصل ربح فلكل منهما إعطاء الآخر من زكاته ولو من مال القراض أصلا وربحا لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عما لو أعطيت الزكاة قبل قسمتها بين الأصناف هل يصادف محلا أم لا؟"فأجاب"رضي الله عنه بأنه متى اجتمعت الأصناف التي في البلد أي: ثلاثة من كل صنف وجد أو أقل من الثلاثة إن لم يوجد تكملتها وأعطى جميع زكاته لواحد منهم بإذن الباقين أو لجميعهم فقد ملكوها وبرئت ذمته بذلك ويصير مشتركا بينهم على حسب استحقاقهم فإن تراضوا بقسمتها فذاك وإلا تولى الحاكم قسمتها بينهم على الوجه الشرعي أما إذا اختل شيء مما ذكر فإنه لا يبرأ فقد قالوا إذا فرق المالك بنفسه أو نائبه وأمكنه استيعاب الأصناف لكونهم محصورين ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف أو زادوا عليها ووفى بهم المال لا يجوز له الاقتصار على ثلاثة بخلاف ما إذا لم ينحصروا بأن لم يسهل ضبطهم عادة فإن له الاقتصار على ثلاثة لا أقل من كل صنف ويجب عليه التسوية بين الأصناف. وإن تفاوتت حاجتهم لا بين آحادهم فله إعطاء بعض آحاد الصنف أقل متمول فإن أعطى اثنين من صنف دون الثالث غرم له الأقل المذكور أو واحدا فقط غرم لكل من الآخرين الأقل المذكور أيضا أما إذا لم يوجد الثالث فيعطى الكل للاثنين إن احتاجاه ولا ينقل باقي السهم إلى غيرهما فإن لم يحتاجوه رد على الباقين إن احتاجوه وإلا نقل إلى غيرهم إذ حصة من فقد من الأصناف أو من آحاد الصنف بمحل الزكاة والفاضل عن كفاية بعضهم لمن بقي فيرد نصيب الصنف كالفاضل على بقية الأصناف, ونصيب المفقود من آحاد الصنف على بقية ذلك الصنف ولا ينقل شيء من ذلك إلى غيرهم إن نقص نصيبهم من كفايتهم أو ساواه وإلا نقل إلى ذلك الصنف. أما لو عدموا كلهم أو فضل عنهم شيء فإن الكل أو الفاضل ينقل إلى جنس مستحقيه بأقرب بلد إلى بلد الزكاة ومتى كان كل صنف أو بعض الأصناف محصورا في ثلاثة فأقل لا أكثر استحقوها في الأولى وما يخص المحصورين في الثانية من وقت الوجوب فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة أو موت لأحدهم بل حقهم باق بحاله ولا يشاركه قادم ولا غائب عنهم وقت الوجوب ومتى زادوا عن الثلاثة كانوا غير محصورين بالنسبة لعدم الملك وإن كانوا محصورين بالنسبة لوجوب استيعابهم إن وفى بهم المال لأنه لا يلزم من وجوبه الملك لأن المدار تم على السهولة عادة وهي موجودة وهنا على التحديد بالثلاثة لأنها أقل ما يصدق عليه الجمع في الآية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
ج / 1