ص -9- فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُمْ لِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ إلَخْ لَا مُطَابِقَةَ فِيهِ بَيْن الْعِلَّةِ وَالْمُعَلَّلِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِق بِهِ بِأَنَّهُ رَآهُ هَلْ يَلْزَمهُ الصَّوْمَ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ هَذَا فِي ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ. ثَانِيهَا أَنَّ قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتُعْتَبَر الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ, وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الْمَسْتُورَ هُنَا يُقْبَلُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ شَهَادَةٍ بَلْ فِيهِ شَائِبَةٌ بَلْ شَوَائِبُ مِنْ الرِّوَايَةِ مِنْهَا ثُبُوتُهُ بِوَاحِدِ وَعَدَمُ احْتِيَاجه إلَى دَعْوَى وَعَدَمُ تَصَوُّر الْحُكْمِ بِهِ,؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الْقَاضِي الشَّهْرَ فَقَطْ وَالثُّبُوتُ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَقَبُولُ قَوْلِ الشَّاهِدِ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ عَلَى الْمُعْتَمَد عِنْد الرَّافِعِيِّ وَغَيْره. وَثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ إطْلَاقهمْ إلَخْ لَيْسَ فِي مَحِلّه لِأَنَّ ذَاكَ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْقَضَاء وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ رَمَضَان لِمَا ذَكَرُوهُ فِيهِ فِي بَابِهِ مِمَّا ذُكِرَ. رَابِعهَا أَنَّ قَوْلَهُ: وَلِهَذَا قَالَ بَعْض الْمُفْتِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ, أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ عِلَّةً لَهُ,, وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ لَا مُحَكِّمَ أَمَّا إذَا حَكَّمُوا مَنْ يَسْمَع الشَّهَادَةَ بِرَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا ذَكَره الزَّرْكَشِيُّ حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَان؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لِعُمُومِ الْأَمْرِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُت الشَّهْرُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَالثُّبُوتُ لَيْسَ بِحُكْمٍ نَعَمْ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِي وَدَعَتْ حَاجَةٌ إلَى الْحُكْمِ بِهِ حَكَمَ بِهِ بِشُرُوطِهِ, مُسْتَنِدًا إلَى ذَلِكَ الثُّبُوتِ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ رَمَضَان يَثْبُتُ بِالتَّحْكِيمِ سِيَّمَا بِمَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ حَتَّى إذَا جَاءَ إلَى رَجُلٍ وَحَكَّمَاهُ بِشَرْطِهِ لَزِمَهُمَا وَلَزِمَ النَّاسُ صَوْمَهُ, وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ وَاحِدًا ا هـ. نَعَمْ مَا ذَكَره أَعْنِي الزَّرْكَشِيّ مِنْ إلْزَامِ النَّاسِ بِالصَّوْمِ إذَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكَّم مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَحْكِيمِهِ إلَّا اثْنَانِ. فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَلْزَمُ إلَّا مَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ وَمَا ذَكَره الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ إلْزَامٌ بِمُعَيَّنٍ أَرَادَ بِهِ الْغَالِبَ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَكُون فِيهِ إلْزَامٌ لِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَهُ الْعَلَائِيُّ فِي قَوَاعِده عَلَى أَنَّ مَا ذَكَره مِمَّا لَا إلْزَامَ فِيهِ بِمُعَيَّنٍ يُمْكِن أَنْ يُوَجَّه بِأَنَّ فِيهِ إلْزَامًا بِمُعَيَّنٍ فَلَا يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لَازِمًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ فِي مَحَالِّهِ مَنْ الْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ. وَخَامِسُهَا أَنَّ قَوْلَهُ فَحِينَئِذٍ الْحَاصِلُ إلَخْ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَشْهَد لَهُ عَلَى أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِهَذَيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورَةِ وَغَيْرِهِمَا يُشْعِر بِانْفِرَادِهِمَا بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَإِذْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا فِي عِبَارَته مِنْ هَذَا الْقِسْمِ فَلْنَذْكُرْ الْمُعْتَمَد فِيهِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَمَا ذَكَره عَنْ الصَّيْرَفِيِّ ضَعِيفٌ, وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ غَيْره كَابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ, وَقَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَم إلَّا إذَا فَرَغْنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ, وَهُوَ ضَعِيفٌ يُرَدُّ بِمَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَحْضُ شَهَادَةٍ بَلْ فِيهِ شَوَائِبُ مِنْ الرِّوَايَةِ احْتِيَاطًا
ج / 2