فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1843

ص -11- أَوْ حِسَابِ مُنَجِّمٍ حَيْثُ يَجُوزُ ا هـ. وَالْمُرَادُ بِالرُّشْدِ هُنَا الِاخْتِبَارُ بِالصِّدْقِ لَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا جَمْعُ نَحْوِ الْعَبِيدِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَأَلْحَقَ الْجُرْجَانِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ الْفَاسِقَ الَّذِي سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَكَذَا الْكَافِرُ لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ وَقَالُوا فِي يَوْمِ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ: إنَّهُ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ ا هـ وَالْمُرَادُ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ, وَإِنْ لَمْ يُسْمَع مِمَّنْ يُظَنُّ صِدْقُهُ مِنْهُمْ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ كَمَا أَفْهَمهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَأَشَارَ بَعْضُ شَارِحِيهِ إلَى هَذَا الْأَخِيرِ. وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ هُنَا فِيمَنْ ذُكِرَ بِأَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَانْظُرْ إلَى مَا بَيْن هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ, وَقَدْ أَشَارَ السُّبْكِيّ وَغَيْرُهُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنهَا. مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ حِينَئِذٍ عَنْ رَمَضَان لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّن كَوْنُهُ مِنْهُ. نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ أَنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ, وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ مِنْ صِحَّةِ نِيَّةِ مُعْتَقِدِ ذَلِكَ وَوُقُوعِ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَان مَحِلُّهُ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ إذْ كَلَامُهُمْ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَان وَكَلَامُهُمْ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّن شَيْءٌ فَلَيْسَ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِي الصَّوْمِ بَلْ فِي النِّيَّةِ فَقَطْ إذَا نَوَى اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِمْ ثُمَّ بَانَ كَوْنُ غَدٍ مِنْ رَمَضَان لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ أُخْرَى سَوَاء بَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدِهِ, وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّن ذَلِكَ بَلْ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ يَوْمُ الشَّكِّ. وَأُجِيب عَنْ عَدَمِ التَّنَافِي بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى مِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي عُمُومِ النَّاسِ دُون أَفْرَادِهِمْ فَيَكُونُ شَكَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُمْ وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ دُون أَفْرَادِ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُمْ لِوُثُوقِهِ بِهِمْ وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ إذَا حَصَلَ بِقَوْلِهِمْ ظَنٌّ وَهُنَا إذَا حَصَلَ بِهِ شَكٌّ وَيَرُدُّهُ تَقْيِيدُ الرَّافِعِيِّ هُنَا بِمَا إذَا ظَنَّ صِدْقَهُمْ, وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الِاعْتِقَادَ وَهُنَا الظَّنُّ وَيَرُدُّهُ أَنْ جَمْعًا عَبَّرُوا بِالظَّنِّ ثُمَّ مَوْضِعِ الِاعْتِقَادِ, وَمِنْهَا وَهُوَ أَجْوَدُهَا وَأَحْسَنُهَا: أَنَّ إخْبَارَ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ إمَّا أَنْ يُفِيدَ مُجَرَّدَ ظَنِّ الصِّدْقِ وَهُوَ مَا هُنَا أَوْ ظَنِّ الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُعَارِض ظَنَّهُ مُعَارِضٌ وَهُوَ مَا فِيهِ النِّيَّةُ, أَوْ يَنْضَمُّ إلَى ذَلِكَ تَصْدِيقُهُ بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا مَرَّ أَوَّل الْبَابِ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْمُفْتِي الْمَذْكُورَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى إطْلَاقِه. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ بَعْض الْمُفْتِينَ فِي صِيَاحِ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إعْلَامًا بِرَمَضَانَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْضًا فَقَدْ ذَكَر الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ رُؤْيَةَ الْقَنَادِيلِ مَوْقُودَةً عَلَى الْمَنَائِرِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ مُطَّرِدَةٌ فَكَانَتْ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصِّيَاحَ لَوْ كَانَ عَلَامَةً مُطَّرِدَةً عِنْد أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ عَلَى دُخُولِ رَمَضَان جَازَ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ اعْتِمَادَهُ فِي الصَّوْمِ وَأَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ, وَأَمَّا مَا ذَكَره الْمُفْتِي الْمَذْكُورُ فِي جَوَابِ قَوْلِ السَّائِلِ إذَا رُؤيَ الْهِلَال بِمَكَّةَ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت