ص -53- كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
وَسُئِلَ فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ لَوْ تُصُوِّرَ أَنَّ شَخْصًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقِفَ عَلَى أُصْبُعِهِ فَاعْتَكَفَ وَاقِفًا عَلَى أُصْبُعِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ أَوْ لَا إذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ جَسَدِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يَكْفِي كَوْنُ بَعْضِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَبَعْضِهِ خَارِجَهُ, وَإِذَا قُلْتُمْ يَكْفِي كَوْنُ بَعْضِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضِهِ الَّذِي هُوَ خَارِجُهُ أَوْ يَكْفِي وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ حَيْثُ تُصُوِّرَ اعْتِمَادُ الْبَدَنِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهُ, وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا وَكَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فِي الْمَسْجِدِ صَحَّ الِاعْتِكَافُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْأَيْمَانِ وَمُحَرِّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَذِكْرُهُمْ الرِّجْل وَالْيَدَ إنَّمَا هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا فَرْقَ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ عَنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا.
وَسُئِلَ فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ نَحْوِ الْجُنُبِ لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْح الرَّوْضِ مَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَبْثُهُ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ اعْتِكَافه فِيهِ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ ثُمَّ قَالَ وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يُشْبِهُهُ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ حُرْمَةَ مُكْثِ نَحْوِ الْجُنُبِ إنَّمَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْجِدًا الْمُشْتَرَطُ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَوْرَدْت فَإِنَّهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا لِأَجَلِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا وَنَظِير ذَلِكَ عَدَمُ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَبِسَهُ الْمُحْرِمُ بِخِلَافِ الْخُفِّ الَّذِي مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ الَّذِي لَا يَتَحَقَّقُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ حُرْمَتَهُ لِلِاسْتِعْمَالِ الْأَعَمِّ لِحُصُولِهِ بِاللُّبْسِ وَغَيْرِهِ.
وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ مَثَلًا وَإِذَا دَخَلَهُ مُتَطَهِّرٌ سُنَّ لَهُ صَلَاةُ التَّحِيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُفَرَّقُ بَعْدَ تَسْلِيمِ سَنِّ التَّحِيَّةِ لَهُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي حُرْمَةِ مُكْثِ الْجُنُبِ عَلَى مُمَاسَّتِهِ لِجُزْءٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فَحَرَّمُوا الْمُكْثَ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ وَفِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ
ج / 2