فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1843

ص -77- قَرَّرْنَاهُ بِدَلَائِلِهِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ فِيهَا إضْمَارًا وَأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَأَنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثٌ فَظَاهِرُهَا لَا يُنَافِي مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ وَإِنَّمَا يُنَافِي مَا ذَهَبْتُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالرُّبْعِ فَإِشْكَالُكُمْ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْنَا بَلْ عَلَيْكُمْ لَكِنْ لَا مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا بَلْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالرُّبْعِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ لِأَنَّ الشَّعْرَ الْمُضْمَرَ يَشْمَلُ الثَّلَاثَ وَأَكْثَرَ فَقَصْرُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثِ وَقَصْرُ الْأَكْثَرِ مِنْهَا عَلَى الرُّبْعِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ. وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجِنَايَةِ فِي الْحَجِّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالرُّبْعِ فِي الْأَصْلِ مُنَازَعٌ فِيهِ أَيْضًا إذْ لَمْ يَذْكُرُوا دَلِيلَهُ فِيمَا عَلِمْت فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلٍ مُنَازَعٍ فِيهِ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ وَالْمُسْتَدِلُّ وَلَا ظَهَرَ دَلِيلُهُ وَقَوْلُهُ إنَّ تَجْوِيزَ النَّقْلِ وَالِاشْتِرَاكِ فِي الْآيَةِ لَا مَعْنَى لَهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَغَفْلَةٍ عَنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَوْ عَنْ فَهْمِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا مِنْ تَعَارُضِ التَّخْصِيصِ وَالِاشْتِرَاكِ قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} [النساء: 22] فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْ مَا وَطِئُوهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ مَزْنِيَّةُ أَبِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْ مَا عَقَدُوا عَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ قَالُوا وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ الِاشْتِرَاكُ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ حَتَّى إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيَّ أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ نَحْو حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَاشْتِرَاطُ الْوَطْءِ فِي هَذِهِ عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ وَيَلْزَمُ الثَّانِيَ التَّخْصِيصُ حَيْثُ قَالَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا أَبُوهُ فَاسِدًا كَالصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا فَانْظُرْ إلَى إلْزَامِ الْأَوَّلِ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ أَنَّهُ قَائِلُ أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ لَكِنْ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعَقْدِ صَارَ كَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ حَتَّى عِنْدَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ فَأُلْزِمَ بِالِاشْتِرَاكِ لِذَلِكَ. وَمِنْ تَعَارُضِ الْإِضْمَارِ وَالِاشْتِرَاكِ قوله تعالى: {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أَيْ أَهْلَهَا وَقِيلَ الْقَرْيَةُ حَقِيقَةٌ فِي الْأَهْلِ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ تَعَارُضِ الْمَجَازِ وَالنَّقْلِ قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] أَيْ الْعِبَادَةَ الْمَخْصُوصَةَ فَقِيلَ هِيَ مَجَازٌ فِيهَا عَنْ الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ نُقِلَ شَرْعًا إلَيْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدْهُ مُؤَيِّدًا لِمَا ذَكَرْته مِنْ احْتِمَالِ الِاشْتِرَاكِ وَالنَّقْلِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي احْتِمَالِهِمَا تَحَقُّقُهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ إذَا احْتَمَلَ لَفْظٌ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي بَعْضٍ أَنْ يَكُونَ فِي آخَرَ حَقِيقَةً وَمَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً وَمَنْقُولًا فَحَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَوْ الْمَنْقُولِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ الْمُؤَدِّي إلَى الِاشْتِرَاكِ فَالْأَوَّلُ كَالنِّكَاحِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَقِيلَ الْعَكْسُ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا مُحَصِّلٌ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي الْآخَرِ. وَالثَّانِي كَالزَّكَاةِ حَقِيقَةٌ فِي النَّمَاءِ أَيْ الزِّيَادَةِ مُحْتَمَلٌ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَالِ لَأَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَيْضًا أَيْ لُغَوِيَّةً وَمَنْقُولًا شَرْعًا فَكَذَلِكَ نَقُولُ الرَّأْسُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَشَرَةِ مُحْتَمَلٌ فِي الشَّعْرِ لَأَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَيْضًا أَيْ لُغَوِيَّةً أَوْ مَنْقُولًا شَرْعِيًّا فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَرْيَةَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ يَظْهَرُ لَك مَا زَعَمَهُ هَذَا الْمُسْتَشْكِلُ سِيَّمَا

قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّقْلَ وَضْعٌ ثَانٍ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الرَّأْسُ مَوْضُوعٌ لِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مِنْهُ مِمَّا لَا قَائِلَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي زَعَمَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ أَنَّ ادِّعَاءَ النَّقْلِ أَوْ الِاشْتِرَاكِ يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت