فهرس الكتاب
ص -84- وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ يُكْرَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِلْمُحْرِمِ وَلَوْ بِقَصْدِ التَّسَرِّي؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ عَرَضِيٌّ لَا ذَاتِيٌّ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ قَصْدُهُ.
وَسُئِلَ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ بِمَا صَوَّرْته هَلْ إذَا اسْتَطَاعَ إنْسَانٌ الْحَجَّ وَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَقُلْتُمْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ الْمَرَاحِلِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَجُّ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَعْرِفْ الْمَسْأَلَةَ وَإِذَا عَلِمَ إنْسَانٌ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَهْتَدُوا لِلْحَجِّ عَنْهُ لِعَدَمِ فِعْلِ ذَلِكَ بِبَلَدِهِمْ وَعَدَمِ إقَامَةِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَتَحَكُّمِ الْعَادَةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِيَخِفَّ عَنْهُمْ الْإِثْمُ وَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَعْرِفْ الْمَسْأَلَةَ وَأَخَّرَ الْحَجَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ عَاصِيًا وَهَلْ تَجْرِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَعْضُوبِ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا اسْتَطَاعَ إنْسَانٌ الْحَجَّ وَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَزِيَادَةُ السَّفَرِ عَلَى السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَالْعِصْيَانَ بِالْمَوْتِ لَا الِاسْتِقْرَارِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ قَادِرًا أَوْ يُعْضَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَكِنْ مَتَى تَمَكَّنَ الْمَعْضُوبُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فَأَخَّرَهَا مَاتَ عَاصِيًا فَاسِقًا وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَعْلَمُ الْجَوَابَ عَنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَفَعَ بِعُلُومِهِ بِمَا صُورَتُهُ الطَّوَافُ تَحِيَّةً لِلْبَيْتِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ وَإِذَا طَافَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ لِأَنَّهُ لِرُؤْيَةِ الْبَيْتِ لَا لِدُخُولِهِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَأَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ تَحِيَّةٌ لِلْبَيْتِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنَّمَا نَأْمُرُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ بِصَلَاةِ التَّحِيَّةِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ لِدُخُولِهَا فِي سُنَّةِ الطَّوَافِ كَمَا لَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً وَلِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لَاهِيًا فَإِذَا طَافَ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى فَإِنْ قِيلَ هَلَّا أَسْقَطْتُمْ سُنَّةَ الطَّوَافِ إذَا بَدَأَ بِالْفَرْضِ فِيهِ مَعَ جَمَاعَةٍ كَمَا تَسْقُطُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ قُلْت لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالطَّوَافَ جِنْسَانِ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا وَرَكْعَتَا التَّحِيَّةِ وَالْمَكْتُوبَةِ جِنْسٌ فَتَدَاخَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى مَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ مَعَهُ التَّحِيَّةِ أَيْ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُهَا قَالَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ بَعْدَ الطَّوَافِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةِ فَاتَتْ التَّحِيَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ. وَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ حَيْثُ سَلِمَ مَا ذَكَرُوهُ مِمَّا مَرَّ قَالَ وَلَوْ طَافَ وَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَهَلْ نَقُولُ حَصَلَتْ تَحِيَّتُهَا بِالطَّوَافِ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ أَمْ لَا بَلْ ذَاكَ تَحِيَّةُ رُؤْيَتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحِيَّةٍ لِدُخُولِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَرَجَّحَ فِي قَوَاعِدِهِ الْأَوَّلَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَسَاجِدَ الْمُتَّصِلَةَ لَهَا حُكْمُ الْوَاحِدِ وَقَدْ صَلَّى عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يُصَلِّي لِلثَّانِي قَالَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَحِيَّةٌ لِلرُّؤْيَةِ عَجِيبٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الْأَجِيرِ فِي الْحَجِّ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ مِنْ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَهَلْ قَالَ أَحَدٌ أَنَّ الْمَكِّيَّ أَوْ الْآفَاقِيَّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا فِي الْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ غَائِبٍ
ج / 2