فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1843

ص -59- ذميين أم حربيين قال في المجموع."ومحله إذا خيف وقوعه بأيديهم؛ لما فيه من تعريضه للامتهان"وفي شرح مسلم إن أمن ذلك كدخوله في الجيش الظاهر عليهم فلا منع ولا كراهة. وقال جماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا لظاهر الحديث وخشية من أن تناله الأيدي قال الأذرعي وهو المختار ا هـ. قال أئمتنا: ولا يحرم بالاتفاق كتابة نحو آيتين ضمن مكاتبتهم لأنه صلى الله عليه وسلم كتب ذلك في كتابه إلى هرقل؛ ولأنه لا امتهان فيه ا هـ. إذا تقرر ذلك, فكتابة محض القرآن حرزا لكافر ممنوعة مطلقا لأنه قد يظهر لنا أنه لا يمتهنه فإذا اختلى به امتهنه ولا يبعد أن يلحق به الأسماء المعظمة, فإن قلت يجوز إسماعه القرآن وتعليمه شيئا منه إن رجي إسلامه فهل فصلت كذلك في كتابة بعض القرآن حرزا له قلت: مجرد الإسماع أو التعليم لا يقبل امتهانا بخلاف الكتابة أما لو كتب آية أو آيتين ضمن حرز, فقياس ما تقرر جوازه؛ لأن وقوعه ضمن غيره صيره تابعا غير معرض بذاته للامتهان, ويحتمل عدم الجواز هنا أيضا لأن كتابة نحو الآية في ضمن مكاتباتهم يحتاج إليها في وعظهم وإقامة الحجة عليهم, وأما كتابة الرقى لهم فلا حاجة بنا إليها فحرمت مطلقا, ثم إذا قلنا بحرمة الكتابة إليهم فمحلها في كتابة للفظ القرآن سواء كانت مكسرة تكسرا حرفيا, أو غيره.

"وسئل"- نفع الله بعلومه - عن رقية الكافر إذا لم يعلم أنها تتضمن كفرا هل يجوز استعمالها للمسلمين أو لا؟"فأجاب"بقوله: لا يجوز لأحد أن يستعمل رقية سواء كانت من كافر أو غيره إلا إذا علم أنها غير مشتملة على كفر أو محرم, والدليل على ذلك أن الصحابة لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن رقاهم لم يأذن لهم فيها حتى أمرهم بأن يعرضوها عليه فعرضوها عليه فقال"لا بأس", وحيث كان في الرقية اسم سرياني مثلا لم يجز استعمالها قراءة ولا كتابة إلا إن قال أحد من أهل العلم الموثوق بهم: إن مدلول ذلك الاسم معنى جائز؛ لأن تلك الأسماء المجهولة المعنى قد تكون دالة على كفر أو محرم, كما صرح به أئمتنا فلذلك حرموها قبل علم معناها.

"وسئل"رضي الله عنه عما إذا بان عظم أجنبية فهل ينقض مسه الوضوء."فأجاب"بقوله الذي ملت إليه في كتبي الفقهية أنه لا ينقض لأنه ليس مظنة للشهوة بوجه فهو كالسن بل أولى لأنها يلتذ بالنظر إليها, وهذا لا يلتذ به. ولا بالنظر إليه ويؤيد ذلك قول المهذب وغيره أن النقض إنما يكون بما يلتذ بمسه دون نظره, وأما ما أفتى به بعضهم من أنه ينقض واستدل له بكلام الأنوار, ففيه نظر ظاهر.

"وسئل"- نفع الله بعلومه - هل تحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته؟"فأجاب"بقوله: قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم وذلك لأنه قال: وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه"أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية, فأجاب عنه أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها ا هـ. فهو ظاهر."

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت