فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1843

ص -124- جِهَتِكُمْ. وَقَالَ أَحَدُهُمْ بِعْتُك بِدِينَارٍ صَحَّ وَانْصَرَفَ الثَّمَنُ إلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ شَرْعًا لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى مِثْقَالٍ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ إنَّمَا هُوَ بِعُرْفِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِخِلَافِ نَحْو الْإِقْرَارِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْخَلْعِ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ فِي الْبَلَدِ دَرَاهِمُ عَدَدِيَّةٌ نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ زَائِدَتُهُ نَزَلَ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَالتَّعْلِيقِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ صَرْفُ الْبَلَد كَذَلِكَ وَكَذَا مَا جَرَّتْ بِهِ الْعَادَةُ

فِي الْبَيْعِ بِدِينَارٍ وَمُرَادُهُمْ بِهِ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَضَعِيفٌ لِأَنَّهُ تَبِعَ فِي الْأَوَّلِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ وَقَاسَ عَلَيْهِ الثَّانِي وَإِذَا بَطَلَ حُكْمُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بَطَلَ حُكْمُ الْمَقِيسِ. وَقَدْ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ كَأَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ مِنْ جِنْس الْعُرُوضِ نَوْعٌ انْصَرَفَ الذِّكْرُ إلَيْهِ عَنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَقْدِ كَالنَّقْدِ. قَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَبِيعَ صَاعًا مِنْ الْحِنْطَةِ بِصَاعٍ مِنْهَا أَوْ بِشَعِيرٍ فِي الذِّمَّة وَتَكُونُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ الْمَوْجُودَانِ فِي الْبَلَدِ صِنْفًا وَاحِدًا غَالِبًا فِي الْبَلَدِ لَا يَخْتَلِفُ ثُمَّ يُحْضِرُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُسَلِّمُهُ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ وَقِيَاسُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّعَامُلُ فِي بَلَدٍ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ الْعَدَدِيَّةِ أَوْ بِأَنْوَاعٍ وَأَحَدُهَا غَالِبٌ انْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ وَكَذَا فِي الثِّيَابِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ وَأَطْلَقَ وَكَانَ لَهَا عُرْفٌ انْصَرَفَ إلَيْهِ كَالنَّقْدَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَا ذُكِرَ فِي الْأُوقِيَّةِ وَالدِّينَارِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِوَزْنِ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ نَقْرَة وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا تِبْرٌ أَوْ الْمَضْرُوبَةُ لَمْ يَصِحَّ لِتَرَدُّدِهِ وَلَا يَحْمِلُ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ قُلْتُ هَذَا لَا شَاهِدَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَظِيرَ تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ بِالتَّعْبِيرِ بِهِمَا عَمَّا مَرَّ. وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْبَغَوِيِّ فَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ عَنْ النَّقْرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا مِنْ التِّبْرِ وَلَا مِنْ الْمَضْرُوبَةِ فَكَانَ فِيهَا إبْهَامًا لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ كُلًّا مِنْهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَا الْقِيمَةِ وَلَا مُرَجِّحَ فَبَطَلَ الْبَيْعُ وَقَدْ أَشَارَ الْبَغَوِيّ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِقَوْلِهِ لِتَرَدُّدِهِ فَإِنْ قُلْتَ سَلَّمْنَا هَذَا فِي كَلَامِ الْبَغَوِيِّ فَمَا الَّذِي تَقُولُهُ فِي قَوْلِ الْمَطْلَبِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفِ مِثْقَالٍ مِنْ النَّقْدِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الذَّهَبِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْفِضَّةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُوقِيَّةِ وَالدِّينَارِ مُطْلَقًا قُلْتُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ إنْ سَلَّمَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُوقِيَّةِ وَالدِّينَارِ أَنَّ النَّقْدَ فِي صُورَتِهِ يَشْمَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَمْ يَصْطَلِحُوا عَلَى التَّعْبِيرِ بِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ. وَإِنَّمَا غَلَبَ عِنْدَهُمْ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ يُعَبِّرُونَ بِهِ عَنْ الْفِضَّةِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَيْضًا فَالنَّقْدُ يَشْمَلُ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفِي الْجِنْسَ وَلَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ فِي أَحَدِ الْأَنْوَاعِ كَأَنْ يَقُولُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا فِي نَوْعٍ مِنْ الْفِضَّةِ فَحِينَئِذٍ يَنْصَرِفُ إلَى ذَلِكَ النَّوْعِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ النَّقْدِ لِأَنَّهُ يُشْمَلُ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَفَاوُتًا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت