فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1843

ص -129- بِهِ وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْعِهِ مَعَ قَرَارِهِ الْمَمْلُوكِ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَمِنْ ثَمَّ اضْطَرَبَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ وَكَثُرَتْ فِيهِ السَّقَطَاتُ وَالْأَوْهَامُ فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْجَوَابِ قَوْلُ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كَانَ مَجْهُولًا وَبِيعَ مَعَ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ بِالْقِسْطِ وَالْقِسْطُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِلْجَهَالَةِ. قُلْتُ إنَّمَا يَتَّضِحُ رَدُّهُمْ أَنْ لَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ دَعْوَى الْجَهَالَةِ بِالْقِسْطِ وَهِيَ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ فَقَدْ قَالَ جَمْعٌ فِي نَحْو الْخَلِّ وَالْخَمْرِ وَالشَّاةِ وَالْكَلْبِ أَوْ الْخِنْزِيرِ أَنَّ الْبَاطِلَ يَقُومُ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً كَأَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ الْمَاءُ هُنَا يُقَدَّرُ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً وَيَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَهُمْ الْمَالِكِيَّةُ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ بِمَا يُشَابِهُهُ كَالْخَلِّ وَالْعِتَرِ فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْجَارِي هُنَا بِمَا يُشَابِهُهُ فَيُقَدَّرُ رَاكِدًا وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ مَعَ الْأَرْضِ فَإِنْ قُلْتَ وَمَا حُكْمُ عُيُونِ مَكَّةَ هَلْ هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِأَرْبَابِهَا قَرَارًا وَمَنْبَعًا أَوْ قَرَارًا فَقَطْ قُلْتُ بَلْ قَرَارًا وَمَنْبَعًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ صَادَفْنَا نَهْرًا يُسْقَى مِنْهُ أَرْضُونَ وَلَمْ نَدْرِ أَنَّهُ حُفِرَ أَيْ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا أَوْ انْخَرَقَ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَمْلُوكًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ يَدٍ وَانْتِفَاعٍ ا هـ عَلَى أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى بِالْمِلْكِ مِنْ صُورَةِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ صُورَتَهَا لَيْسَ فِيهَا قَرِينَةٌ عَلَى الْمِلْكِ غَيْرِ وَضْعِ الْيَدِ. وَهُنَا مَعَ وَضْعِهَا قَرِينَةٌ أُخْرَى وَهِيَ بِنَاءُ تِلْكَ الْعُيُونِ الَّذِي هُوَ صَرِيحٌ فِي مِلْكِ الْبَانِي لِمَحِلِّ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي تِلْكَ الْعُيُونِ مَنْبَعًا وَقَرَارًا مَعَ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمَا قُلْتُ أَمَّا مَا تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ مَجْرَى الْعُيُونِ وَذَيْلِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهِ لِتَعَذُّرِهِ كَأَسَاسِ الْجِدَارِ كَمَا بُحِثَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةٍ الْمُسْتَتِرِ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ سَهُلَ بِالْفَتْقِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ مِنْهَا مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْبِئْرَ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا بَلْ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ جُدْرَانِهَا وَنَحْوِهَا وَأَمَّا الْقَنَاةُ الظَّاهِرَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهَا جَمِيعِهَا بِأَنْ يُحْبَسَ الْمَاءُ عَنْهَا وَلَا يَكْفِي رُؤْيَتُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَإِنْ كَانَ صَافِيًا ثُمَّ رَأَيْتُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَرَّضَ لِمَا فِي السُّؤَالِ فَقَالَ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ اشْتَرَى فُلَانٌ سَاعَةً مِنْ قَرَارِ عَيْنِ كَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا مُعْتَبَرٍ. وَطَرِيقُ الْبَيْعِ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْقَرَارِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النَّبْعِ ا هـ. وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ أَطْلَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَدْلُولَ ذَلِكَ اللَّفْظِ وَلَا مَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَنَحْنُ قَدْ فَصَّلْنَا مُحْتَمَلَاتِهِ وَبَيَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَمَا يَدُلُّ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقُهُ تَفْصِيلَنَا بَلْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْوَجْهِ الْبَاطِلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَاءَ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ أَوْ أَطْلَقَا وَعُرْفُهُمَا ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَا ذَكَرَهُ دَلِيلًا وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَدِلَّةً مِنْ كَلَامِهِمْ

سِيَّمَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَوِيِّ وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلَا يَسَعُ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَقُولَ إذَا أَرَادَ بِالسَّاعَةِ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ الْقَرَارِ الْمَمْلُوكِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ كَلَامِ أَئِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ بَلْ لَا يَسَعُهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ بِالْبُطْلَانِ إذَا اطَّرَدَ عُرْفُهُمَا بِالتَّعْبِيرِ بِالسَّاعَةِ مِنْ الْقَرَارِ عَنْ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْقَرَارِ الْمَمْلُوكِ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ الَّذِي قَدَّمْتُهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فِي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت