فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1843

ص -75- يجزئ في الاستنجاء؛ للضرورة ويحتمل أنه يصلي على حاله لحرمة الوقت ويعيد, فإن قلت: هذان الاحتمالان هل هما في الجواز أو الوجوب؟ قلت: يحتمل اختصاصهما بالجواز, وأن ذلك لا يجب عليه قطعا؛ لأن في تكليفه كشف عورته بحضرة الناس مشقة وخرم مروءة لا يطاق تحملها لا سيما إن كانت له وجاهة أو مرتبة تأبى ذلك, ويحتمل جريانهما في الوجوب أيضا لأن هذا كشف لضرورة, ومع الضرورة لا ينبغي ذلك, والذي ينقدح الآن أن ذلك لا يجب لما ذكرته, وأن الجواز محتمل.

"وسئل"رضي الله عنه كيف قولهم يكره لقاضي الحاجة محاذاة بيت المقدس مع أن القبلة إنما كانت صخرته لا هو؟"فأجاب"بقوله: ظاهر الأحاديث أن القبلة هي لبيت المقدس وهو المسجد الأقصى, وعلى تقدير أنها الصخرة, فإطلاق اسم بيت المقدس عليها مجاز من إطلاق اسم الكل على البعض.

"وسئل"فسح الله في مدته هل يجوز غسل الثوب المتنجس بمطعوم؟"فأجاب"بقوله: نعم فقد روى أبو داود بإسناد فيه ضعف عن امرأة من بني غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت فأمرها أن تغسل الدم بماء وملح الحديث. قال في المجموع نقلا عن الخطابي: الملح مطعوم فقياسه جواز غسل الثوب بالعسل كثوب الإبريسم الذي يفسده الصابون, وبالخل إذا أصابه حبر ونحوه, قال: ويجوز على هذا التدلك بالنخالة, وغسل الأيدي بدقيق الباقلاء ونحوه مما له قوة الجلاء, وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي رضي الله عنه يتدلك بالنخالة ا هـ. فعلم به جواز استعمال المطعوم في إزالة الأوساخ والنجاسة إذا احتيج إليه, ويفارق الاستنجاء بأنه أفحش بخلاف ما نحن فيه, فإن المزيل هو الماء بواسطته فلم يباشر النجاسة كمباشرته في الاستنجاء.

"وسئل"رضي الله عنه هل يجوز الاستنجاء بكتب المنطق والفلسفة والتوراة والإنجيل؟ وهل يحرم مطالعة هذين والاشتغال بالأولين أو لا؟ القصد بسط ذلك وتحريره."فأجاب"بقوله ممن صرح بجواز الاستنجاء بالأولين الإسنوي وغيره وهو في كتب الفلسفة واضح, وأما في كتب المنطق فمبني على ما يأتي عن ابن الصلاح وعلى القول به فشرطه كالأول أن يخلو ذلك الطرس المستنجى به عن أن يكون فيه اسم معظم كما شمله قول الكفاية وغيرها: يحرم الاستنجاء بما عليه اسم معظم كاسم الله أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء أو الملائكة. وقول بعض المتأخرين: التقييد بذلك بعيد؛ لأنه لم يقع في كلام متقدم ولا متأخر, بل كلهم أطلقوا القول بجواز الاستنجاء بذلك وهم, فإنهم ذكروا ما قيدنا به قبل ذلك بسطر ونحوه فأي حاجة إلى التقييد به حينئذ, وممن صرح بجواز الاستنجاء بالتوراة القاضي حسين, وقيده من بعده بما علم تبديله منها وإلا فهو كلام الله يجب تعظيمه, وواضح

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت