فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1843

ص -321- وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ أَبْرَأ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ أَمْ لَا وَلَوْ رَهَنَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ بَعْد لُزُومِ الرَّهْنِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ مَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْمُتْلِفِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ صَحَّ إبْرَاؤُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ الرَّهْنُ فِيمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَوْ رَهْنُهُ أَوْ هِبَتُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ الرَّاهِنَ بِالْإِيجَابِ أَمْ لَا وَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُرْتَهِنِ لِذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِرِضَاهُ بِالْفَسْخِ فَكَذَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ رَهْنُهُ مِنْ غَيْرِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ مِنْ الرَّهْنِ مُسْتَلْزِمٌ لِرِضَاهُمَا بِالْفَسْخِ فَيَكُونُ فَسْخًا.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ رَهَنَ أَمَتَهُ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ فَحَبِلَتْ مِنْهُ بِوَطْءٍ حَالَ الرَّهْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ بِالْإِرْثِ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَكَانَ عَلَى مُوَرِّثِهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْجَارِيَةُ الْمَذْكُورَةُ فَهَلْ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ لَا وَهَلْ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ بَيْعُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُوسِرًا لِأَنَّهُ وَإِنْ مَلَكهَا بِالْإِرْثِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْوَارِثُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا وَإِذَا مَلَكَهَا مِلْكًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ نُفُوذُ الْإِيلَادِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ أَهْلِ الدَّيْنِ وَبَقَاءُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مَشْغُولَةً بِدَيْنِهِ مَعَ تَفْوِيتِ مِلْكِهِ التَّامِّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ وَلَا كَانَ سَبَبًا فِيهِ فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ تُعْتَقْ عَلَى الْوَارِثِ الْمُوسِرِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِأَهْلِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي عِتْقِهَا بِسَبْقِ إيلَادِهِ لَهَا قُلْت: ذَلِكَ الْإِيلَادُ قَدْ بَطَلَ حُكْمُهُ بِبَيْعِهَا أَوَّلًا مَا دَامَتْ خَارِجَةً عَنْ مِلْكِهِ وَانْتِقَالُهَا إلَى مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً بِدَيْنِ الْمَيِّتِ كَخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْوَارِثِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهَا عَلَيْهِ مَحْذُورٌ. وَهُوَ إمَّا ضَيَاعُ أَصْلِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُلْزَمْ الْوَارِثُ بِشَيْءٍ وَكَذَا بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَضَيَاعُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً بِهِ وَإِمَّا تَكْلِيفُ الْوَارِثِ بَدَلَ قِيمَتِهَا مَعَ انْقِطَاعِ حُكْمِ الْإِيلَادِ إلَى الْآنَ وَلَوْ لَزِمَ ذَلِكَ لَلَزِمَهُ إذَا أَيْسَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِتُعْتَقَ عَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يُلْزِمُوهُ بِهَذَا بِوَجْهٍ نَظَرًا إلَى خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ فَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا حَتَّى تُعْتَقَ نَظَرًا إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ دَيْنِ الْمَيِّتِ بِرَقَبَتِهَا صَيَّرَهَا كَالْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا فَإِنْ قُلْت: عِتْقُ الْوَارِثِ الْمُوسِرِ لِقِنِّ التَّرِكَةِ جَائِزٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا دَيْنٌ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ فَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ هُنَا قُلْت فَرْقٌ بَيْنَ الْمُتَبَرِّعِ وَالْمُلْزَمِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ تَبَرُّعِهِ بِالْعِتْقِ وَتَوْطِينِهِ نَفْسِهِ عَلَى مَا بَذَلَ الْقِيمَةَ تَبَرُّعًا أَنَّا نُلْزِمُهُ بِبَذْلِ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ سَبَبٍ يَقْتَضِي الْتِزَامَهُ بِذَلِكَ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَلِيٌّ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ وَمَدَارِكِهِمْ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ عَيْنٍ مُرْتَهَنَةٍ فِي دَيْنٍ شَرْعِيٍّ وَامْتَنَعَ الْخَصْمُ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ هَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ جَبْرُهُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ وَكِيلُهُ عَلَى بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُرْتَهَنَةِ أَوْ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت