فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1843

ص -369- فَهَذَا نَصٌّ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ تَصَرُّفُ الْمَدِينِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ فَارْفَعْ يَدَك فَقَدْ لَاحَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابِ انْتَهَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا كَلَامٌ كَذِبٌ وَأَنَّ الْمُلَازَمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ بَاطِلَةٌ وَأَنَّ هَذَا الْجَاهِلَ الْغَبِيَّ لَا تَأَمُّلَ لَهُ وَلَا ذَوْقَ وَلَيْتَهُ مَعَ ذَلِكَ سَلِمَ مِنْ الْبُهْتِ وَالْكَذِبِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَقْبَحُ وَصْفٍ فِي الْإِنْسَانِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ بِهَلَاكِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لِتُنَاسِبَ وَصْفَهُ فَإِنَّ مَنْ هَذَا حَالُهُ مَضَلَّةٌ لِلنَّاسِ وَأَيُّ مَضَلَّةٍ وَمَزَلَّةٌ لِلضُّعَفَاءِ وَأَيُّ مَزَلَّةِ فَحُقَّ أَنْ يُبْتَهَلَ فِي أَمْرِهِ بِصَلَاحِهِ وَإِلَّا فَبِهَلَاكِهِ فَإِنَّ بَلَدَهُ خَلَتْ عَمَّنْ يَتَأَهَّلُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ فَأَنْشَدَ لِسَانُ الْحَالِ الْأَصْدَقُ مِنْ لِسَانِ الْقَالِ:

خَلَا لَكِ الْبَرُّ فَبِيضِي وَاصْفَرِي وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي

لَكِنْ بِحَمْدِ اللَّهِ الْعُلَمَاءُ مَا زَالُوا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُمْ قَالُهُ أَوْ رُفِعَ إلَيْهِمْ حَالُهُ أَوْضَحُوا مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْغَبَاوَةِ وَالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَالشَّقَاوَةِ لِيُحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْ حَالِهِ وَيُنَفِّرُوهُمْ عَنْ قَالِهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ آكَدِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ تَرَكُوا كُلَّ قَائِلٍ وَبَهَّاتٍ فِي غَيِّهِ وَتَزْوِيرِهِ وَعِيِّهِ لَفَسَدَ النِّظَامُ وَتَغَيَّرَتْ الْأَحْكَامُ وَتَطَاوَلَ أَهْل الْفَسَادِ وَأَفْسَدَ النَّاسَ أَهْلُ الْحُمْقِ وَالْعِنَادِ أَبَادَهُمْ اللَّهُ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَعْصُومُ وَقَضَى بِهِ الْأَمْرُ الْمَحْتُومُ ثُمَّ أَنْشَدَ مُتَبَجِّحًا عَلَى تَرْوِيجِ كَذِبِهِ وَعِنَادِهِ وَمُدَّعِيًا مَرْتَبَةَ كَذِبِهِ فِيهَا قَوَاطِع بَلَادَتِهِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ إصْدَارِهِ وَإِيرَادِهِ

وَإِذَا كُنْت بِالْمَدَارِكِ غِرًّا ثُمَّ أَبْصَرْت عَارِفًا لَا تُمَارِ

وَإِذَا لَمْ تَرَ الْهَلَال فَسَلِّمْ لِرِجَالٍ رَأَوْهُ بِالْأَبْصَارِ

وَلَقَدْ صَدَقَ فَإِنَّهُ وَاَللَّهِ غَرِيرُ الْمَدَارِكِ وَغَيْرِهَا وَأَيُّ غَرٍّ بَلْ غَبِيٍّ مِمَّنْ أَبْصَرَ الْعِرْفَانَ وَالْحَقَّ ثُمَّ عَانَدَ وَمَارَى وَكَذَّبَ وَافْتَرَى وَلَمْ يَسْلُكْ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَسْلَكَ نُورٍ قَطُّ وَإِنَّمَا سَلَكَ مَسَالِكَ ظُلْمَةِ الْكَذِبِ وَالشَّطَطِ حَتَّى هَوَتْ بِهِ إلَى مُهَاوِي الْعَنَا وَالْعِنَادِ الْمُوجِبَةِ لِحِرْمَانِ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ الْمَوْضِعُ الْحَادِيَ عَشَر أَنِّي لَمَّا اعْتَرَضْت نِسْبَته لِابْنِ الرِّفْعَةِ تَقْلِيدًا لِغَيْرِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ بِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى إلَيْهِ عَلَى جِهَةِ كَوْنِهِ صَرَّحَ بِهَا لَا يَجُوزُ قَالَ الْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا اتَّحَدَ تَعْلِيلُهُمْ وَلَمْ يُمْكِنْ الْفَرْقُ وَكَانَ فِي قُوَّةِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ جَازَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ. ا هـ. فَتَأَمَّلْ هَذَا الْجَوَابَ الْبَاطِلَ الْمَبْنِيَّ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ جَهْلِهِ بِالْأُصُولِ جُمْلَةً كَيْفَ وَقَدْ قَالُوا فِي الْمَقِيسِ بِالْأَوْلَى لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا فِي الْقَوْلِ الْمُخَرَّجِ بِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا مُقَيَّدًا لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَا يَرَى فَارِقًا فَكَذَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَوْ سئل: عَنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لَا يَرَى فَارِقًا كَمَا أَبْدَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَكَلَّمْت عَلَيْهِ فِي الْقُرَّةِ رَدًّا عَلَى اعْتِرَاضِ ذَلِكَ الْبَلِيدِ عَلَيْهِ فَاتَّضَحَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَذِبٌ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ آخِرًا إنَّ مَالَ الْيَتِيمِ وَضَرْب أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصَّ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عَلَى

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت