فهرس الكتاب
ص -93- المصلين وكثيرا يلوثون المسجد بالمياه فهل تعليم القرآن بالمسجد من حيث هو حرام أم لا؟ وهل يمنع المعلم من ذلك ويمنع الأطفال عنه فإن لم يمتنع عزر أو لا؟"فأجاب"فسح الله في مدته إقراء القرآن في المسجد قربة عظيمة ففي الحديث الصحيح"إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن"قال تعالى: {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] وهذا عام في إقراء البالغين وغيرهم بشرطهم الآتي. وأما ما رآه مالك رضي الله عنه من كراهة القراءة في المصحف في المسجد, وأنه بدعة أحدثها الحجاج وأن يقاموا إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو غيره فهو رأي انفرد به ومن ثم قال الزركشي هذا استحسان لا دليل عليه, والذي عليه السلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر وقراءة القرآن للحديث الصحيح, أي الذي قدمناه هذا كله حيث كان المتعلمون مميزين يؤمن منهم تنجيس المسجد وتقذيره وعدم التشويش على المصلين فإن كان فيهم غير مميزين لا يؤمن تنجيسهم أو تقذيرهم له حرم على المعلم إدخالهم وعلى الحاكم - وفقه الله وسدده - زجره وردعه عن إدخاله مثل هؤلاء, وكذلك عليه نهيه أيضا عن رفع الصوت لإقامة صلاة فيه, والحاصل أنه لا يجوز إخراجه من المسجد بالكلية لأجل ذلك من أول وهلة, وإنما يمنع أولا من تمكينه من تنجيس المسجد أو تقذيره بمن يدخل إليه فيه, وكذلك يمنع من تمكينه من يرفع صوته إذا كان ثم من يصلي فإذا أصر المعلم على ما منع منه, ورأى الحاكم أن نهيه وزجره عما ذكر لا يفيد جاز له حينئذ أن يمنعه من المسجد بالكلية لعصيانه في بعض الصور ولعناده, وقد صرح الزركشي بأن للحاكم أن يمنع من أكل نحو ثوم أو بصل أو كراث أو فجل من دخول المسجد مع كراهة دخوله: فقياسه أن يجوز له منع المعلم المذكور إذا وجد منه ما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه هل يتوقف حصول السنة في نحو غسل الجمعة على غسل جميع بدنه كغسل الجنابة أو لا؟"فأجاب"بقوله: نعم يتوقف حصول السنة على غسل جميعه لا صحة الغسل على ذلك فلو غسل بعضه صح غسله, لكن لا يحصل المقصود حتى يكمل غسل الباقي منه.
"وسئل"رضي الله عنه عمن علم أن في الحمام من يكشف عورته, فهل يجوز له دخوله ويجب الإنكار أو لا؟"فأجاب"بقوله: يجوز دخوله فإن قدر أنكر, وإلا كره بقلبه وأثيب على ذلك, وإنما ينكر على من كشف السوأتين دون غيرهما؛ لأنه ليس بعورة عند بعض العلماء ما لم يكن فاعل ذلك يعتقد التحريم كذا قاله ابن عبد السلام ونقله في المهمات وأقره, فإن قلت: هذا ظاهر إن احتمل تقليد العاري للقائل بالحل بخلاف العوام الذين لا يحتمل فيهم ذلك. قلت: حيث لم يعلم منه اعتقاد التحريم لا ينكر عليه؛ لأنه إما معتقد الإباحة أو ليس معتقدا تحريما ولا إباحة, والحالة الأولى واضحة وكذا الثانية لأن شبهة الخلاف أسقطت.
ج / 1