ص -13-"كتاب الطهارة".
"سئل"رضي الله عنه عما لو كان مع الشخص إداوة أو كوز فيه ماء فأراد أن يتوضأ, فلقي فيه قليل نجاسة يابسة مثل الحمصة فهل ينجس الماء إذا كان من بعر الغنم أو غيره؟ وهل إذا مست الأجنبية وضوءه هل يبطل الوضوء به؟ وما السبب لذلك؟ وهل إذا جاءت الريح بشيء فألقته في الإناء الذي فيه ماء قليل ما الحكم في ذلك؟ وهل إذا كان الإناء فيه أثر لبن ولم يمتزج بالماء فتوضأ أجزأه أم لا؟
"فأجاب"- نفع الله بعلومه - إذا كان الماء دون القلتين ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن قلت سواء كانت من بعر الغنم أو غيره, ويجوز الوضوء مما مسته الأجنبية ومما ألقت الريح فيه ترابا ومما فيه أثر لبن إذا لم يتغير الماء به تغيرا كثيرا والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عن مسألة اختلف في الجواب عنها جماعة صورتها شخص تنجس ثوبه فأعطاه فاسقا, وأمره بتطهيره من تلك النجاسة فغاب عنه الفاسق بالثوب ثم جاء به وعليه أثر الغسل وأخبر أنه طهره فهل يقبل قوله في طهارة الثوب المذكور أم لا؟.
أجاب الأول فقال: لا يقبل قوله في طهارته لأمور أحدها: أن الأئمة رضي الله عنهم قالوا بعدم قبول قوله في نجاسة الإناء وقياسه عدم قبول قوله في طهارة الثوب. الأمر الثاني: أن الشيخ جمال الدين الإسنوي رحمه الله ذكر في شرح المنهاج بحثا: أن قول الفاسق في تغسيل الميت لا يقبل ونقله الشيخ شهاب الدين الأذرعي في كتابه المسمى بالتوسط عن بعض الأئمة من غير مخالفة له, وهو كالصريح في عدم قبول قوله في تطهير الثوب. الأمر الثالث: أن الفاسق لو أخبر من جهل القبلة أنه رأى الكعبة في هذه الناحية وهو على جبل أو بناء عال أنه لا يقبل قوله على المذهب في شرح المهذب وغيره, وطهارة الثوب شرط من شروط الصلاة كاستقبال القبلة وقياسه عدم قبوله قوله في طهارة الثوب انتهى جواب الأول, وأجاب الثاني فقال: الأظهر أنه يقبل قوله في طهارة الثوب لأمور أيضا أحدها: أن قبول قوله في طهارة الثوب هو الأفسح للناس الأمر الثاني: أن الشيخ محيي الدين النووي نقل في زوائد الروضة عن الإمام المتولي, وفي شرح المهذب نقل عنه وعن غيره من الأئمة من غير مخالفة له أن الفاسق يقبل قوله في ذكاة الحيوان وعلله بأنه من أهل الذكاة, ونقله أيضا جماعة من المتأخرين منهم الإمام نجم الدين بن الرفعة - رحمه الله -.
ج / 1