ص -3- بسم الله الرحمن الرحيم
باب الغصب
وسئل: لو أتلف زرعا لغيره أول خروجه أو ثمرا كذلك بحيث يكون لا قيمة له أو له قيمة قليلة ولو بقي إلى وقت كماله لتضاعفت قيمته فماذا يجب عليه فيما أتلفه هل يجب عليه قيمته لو بقي إلى حالة كماله كما قال بذلك إسماعيل الحضرمي صاحب ثمرة الروضة أو الواجب غير ذلك. فأجاب: بأنه إذا أتلف ما لا قيمة له لا شيء عليه سوى التعزير أو ماله قيمة قليلة لزمه قيمته عند تلفه ولا نظر إلى أنه لو بقي إلى وقت كماله لتضاعفت قيمته؛ لأن النظر في قيمة المتلف إنما هو إلى وقت إتلافه كما صرحوا به قالوا ولا عبرة بالزيادة بعد التلف كما لا عبرة بالنقص بالكساد وما نقل عن إسماعيل الحضرمي مما يخالف ذلك اختيار له غريب أو شاذ فلا يعول عليه، والله أعلم.
وسئل: عمن أتلف زرعا لا قيمة له عند الإتلاف أو له قيمة ما حكمه. فأجاب: رضي الله تعالى عنه بأن من أتلف زرعا لا قيمة له عند الإتلاف لا شيء عليه غير التعزير كما صرح به أصحابنا حيث قالوا لا يصح بيع ما لا يتمول كحبتي بر أو زبيب ومع هذا يحرم غصب ذلك ويكفر مستحله ويجب رده فإن أتلف فلا ضمان إذ لا مالية لذلك وقضيته أن التعبير بحبتي حنطة مثال ومن ثم عبرا في التتمة والبحر بحبات حنطة وبه يعلم أن كل ما لا يعد مالا في العرف لقلته لا يضمن ولا يصح بيعه وهو ما اعتمده الزركشي قال كعشرين حبة خردل بخلاف عشرين حبة حنطة ا هـ. واعترض تمثيله بذلك بما رددته في شرح الإرشاد وأما إذا كان له قيمة قليلة فإنها تلزمه ويعزر أيضا وشرط تعزيره مطلقا أن يتعمد الإتلاف عالما بحرمته فإن قلت ما تقرر من أن نحو الحبتين من الحنطة والزبيب لا يعدان مالا معترض وإن جرى عليه الشيخان في البيع بأنهما صرحا في الإقرار بأن الزبيبة حيث يكون لها قيمة مال كذا زعمه الأسنوي لكن رده الزركشي بأن المراد ههنا أنه لا يعد مالا يتمول لا أنه لا مالية فيه أصلا واستدل لذلك بكلامهم هنا وثم وضبط الإمام المتمول بأنه الذي يقدر له أثر في النفع أو الذي يفرض له قيمة عند غلاء الأسعار والمال بخلافه هنا
ج / 3