فهرس الكتاب
ص -43- وأضعفهما كما ينزل على أقل المقدارين استصحابا للأصل القديم وهذا الأصل متقدم على الأصل الذي تمسك به العبادي فكان الأخذ به أولى ولا يرد هذا أنه لو أقر مطلقا، ثم فسر بثمن مبيع لم يقبضه أو بدين مؤجل لم يقبل؛ لأن ذلك يمنع المطالبة والإلزام في الحال فهو مناقض لموجب قوله علي نعم يشكل على ما قاله القاضي في المسألة الأولى قول النووي لو وهب وأقبض ومات وادعى الوارث كون ذلك في المرض وادعى المتهب كونه في الصحة فالمختار أن القول قول المتهب ا هـ. وقد يجاب بأن الأصل في الهبة مع القبض أن تكون مستلزمة لملك المتهب فادعاء الوارث وقوعها في المرض فيه معارضة لهذا الأصل ورفع له والأصل عدم رفعه حتى يتحقق وقوعه في المرض فصدقنا المتهب لذلك إذ لا قرينة ولا أصل يدلان على خلاف دعواه، وأما في مسألة القاضي فالقرينة تصدق الوارث وهي وقوع الإقرار في المرض وكون العين معروفة بأنها له إلى حالة مرضه وحينئذ فتنزيل الإقرار على حالة المرض ظاهر؛ لأنه إخبار عن سابق ويكفي في تحقق سبقه كونه قبل وقت الإقرار بلحظة فنزل عليها للاعتضاد بهاتين القرينتين الظاهرتين في ذلك كما لا يخفى وبهذا الذي قررته يندفع اعتماد البلقيني جزم الماوردي بخلاف ما مر عن النووي في المسألة الأخيرة ويندفع أيضا قول القمولي مقتضى كلام القاضي تنزيل الإقرار في مسألة النووي على المرض قال الزركشي بعد أن ساق كلام النووي والماوردي والظاهر أنهما لو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث لزيادة علمها وقد أفتى النووي بتقديم بينة المرض على بينة الصحة؛ لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة ا هـ. وبما تقرر اتجه كلام القاضي في المسألة الأولى التي هي صورة السؤال وذكر الزركشي ما يوافقه فقال أطلقوا الخلاف أي في صحة إقرار المريض بالعين وينبغي أن يستثنى منه ما إذا تحقق ملكه للعين إلى حالة مرض الموت فإنه إذا أقر بها مطلقا وقالت الورثة هو عن هبة وقال المقر له بل عن معاوضة لا محاباة فيها فالقول قول الوارث بيمينه؛ لأن الأصل عدم المعاوضة وهي نظير الأب يقر لولده بشيء، ثم يفسره بالهبة ليرجع فيقبل على الأصح ا هـ. وسبقه إلى ذلك شيخه البلقيني في فتاويه وكأنه أخذه منها فقال فيها شخص أقر لبعض الورثة في مرض موته بأعيان هل يحتاج لإجازة بقية الورثة أجاب إذا ظهر ما يقتضي صدور انتقال ذلك عنه في الصحة لمن ذكر أو في مرض الموت بعوض لا محاباة فيه فإنه لا تعلق لبقية الورثة به وكذا لو لم يعرف أنه كان مالكه إلى حالة المرض المذكور وقال بقية الورثة إنه انتقل عنه في المرض بغير عوض وقال المقر له بل كان بعوض لا محاباة فيه فالقول قول من قال إنه كان بغير عوض بيمينه وحينئذ يحتاج إلى إجازة ا هـ.
وفي الأشراف للهروي لو أقر بشيء مثلا ثم قامت بينة أنه كان في ملكه إلى أن أقر به لم يصح الإقرار قال السبكي: وهذا في بينة واحدة أما إذا شهدت بينة بالإقرار وبينة بالملك فالذي يظهر أنه يقدم بينة الإقرار؛ لأن الشاهدة بالملك تعتمد الظاهر ا هـ. وبهذا يعرف أن محل ما قاله القاضي من صحة الإقرار وتنزيله على حالة
ج / 3