فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1843

ص -53- استفادة ظاهرة كما تقرر، وأما حكمة تصريحه بهذه الشروط الثلاثة في الطلاق فهي أنه لم يساعده الاختصار على تكرير اللفظ ثلاثا كما في الإقرار لطول أنت طالق مثلا فضلا عن تكريرها ثلاثا فلما تعذر عليه هذا التكرير احتاج إلى إجمال يشمله فقال وما تكرر عد ولما أتى بهذا لم يمكنه الإشارة إلى شروط العد إذ لا تمكنه الإشارة إلا لو كرر وقال إن لم يؤكد الثاني كما في الإقرار صرح بها فقال بلا فصل واختلاف فخرج بقوله بلا فصل تأكيد الأول بالثالث فتقع الثلاث لتخلل الفاصل وكذا لو فرقها بفوق سكتة التنفس والعي وبقوله واختلاف تأكيد الأول بالأخيرين المقترنين بالعاطف فيقع ثلاثا أيضا؛ لأن كلا من الأخيرين مخالف للأول لاقترانهما بحرف العاطف وتجرده أعني الأول عنه بخلافه في نحو أنت طالق أنت طالق فإن تأكيد الأول بالأخيرين صحيح فتقع واحدة فقط فاتضح بما قررته معنى العبارتين وحكمه الإتيان بهما في المحلين كذلك؛ لأن الأولى ذكرت تلك الثلاثة فيها بطريق الإيماء والإشارة المكتفى بها في مثل الإرشاد، والثانية ذكرت تلك الثلاثة فيها بطريق التصريح فتأمل ذلك تعرف تحقيق صاحب الإرشاد ودقة نظره وجلالة مقصده وكمال حكمته رحمه الله تعالى وإيانا بمنه وكرمه.

وسئل: عن إقرار أحد الشريكين في المشترك ينزل على الشيوع أو الحصر في حصة المقر ويؤخذ جميع المقر به أم من الحصة. فأجاب بقوله: قد اضطرب ترجيح الشيخين في هذه المسألة وأطال المتأخرون الكلام فيها وقد لخصت ذلك في شرح الإرشاد وعبارته ولو أقر أحد شريكين بنصف المشترك انحصر في نصيبه كما في الروضة هنا بخلاف الوارث؛ لأنه خليفة مورثه لكن رجح في العتق الإشاعة واعتمده الأسنوي وغيره أي: لذهاب الأكثرين إليه وضعفوا ما هنا وهذا من إفراد القاعدة المضطرب فيها أعني قاعدة الحصر والإشاعة. والمرجح في الخلع الإشاعة بخلاف البيع والرهن والوصية والصداق والعتق انتهت عبارة الشرح المذكور ومنها يعلم أن المعتمد تنزيل إقرار الشريك على الإشاعة فإذا كان بينهما مائة شركة نصفين فأقر أحدهما بنصفها لثالث نزل إقراره على الإشاعة حتى يبطل في خمسة وعشرين ويصح في خمسة وعشرين وهي نصف حصته وعلى قول الحصر يصح في الخمسين التي هي قدر حقه فيأخذها كلها المقر له فإن قلت ما الفرق بين الإقرار حيث نزل على الإشاعة على ما تقرر وبين البيع والرهن والوصية والصداق والعتق حيث ينزل على الحصر قلت يفرق بأن الإقرار إخبار عن حق سابق فلا بد من تيقن ثبوت ذلك السابق بأن يكون اللفظ الدال عليه صريحا في دخوله تحت مدلوله أو ظاهرا ظهورا متبادرا من ذلك اللفظ فإذا قال أقررت لك بنصف هذا العبد وهو مشترك نصفين بينه وبين غيره لم يكن هذا اللفظ صريحا ولا ظاهرا في أن الإقرار وقع بنصف العبد المختص بالمقر بل هو محتمل لذلك ولكون النص المقر به شائعا بينه وبين شريكه فلا نوجب به إلا المتيقن وهو ربعه لا نصفه لقاعدة الشافعي رضي الله تعالى عنه المشهورة في الإقرار المشار إليها بقوله أصل ما

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت