سئل: هل يجوز الفطر في شهر رمضان للمجاهدين من الجيوش المصرية الذين يحاربون الآن في ربوع فلسطين لإنقاذها من شرور العصابات الصهيونية الأثيمة التى تريد أن تنتزع هذا الوطن العربى الإسلامى من أحضان العروبة والإسلام وتؤسس فيه دولة يهودية.
أجاب: إنه يجوز لهؤلاء المجاهدين الذين خرجوا من ديارهم للجهاد في سبيل اللّه وإعلاء كلمته وإنقاذ هذا الوطن الإسلامى من الصهيونية الباغية أن يفطروا في شهر رمضان إذا استمر الجهاد فيه توفيرا لقوتهم ومنعا لتسرب الضعف إليهم وتأسيا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في إفطاره في شهر رمضان في غزوة الفتح.
فقد خرج إلى مكة في العاشر من شهر رمضان على رأس ثمان ونصف من الهجرة ومعه عشرة آلاف مجاهد فأفطر وأمرهم بالفطر.
روى عن جابر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم (واد أمام عسفان) وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن أناسا صاموا فقال أولئك العصاة.
(رواه البخارى) وهذا من حرصه عليه السلام على توافر قواهم للقتال وعدم تسرب الوهن إلى المجاهدين فمنعهم من صوم الفرض كى يستطيعوا القيام بفرض أعلى وطاعة أعظم.
والجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان.
سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أى الأعمال أفضل قال إيمان باللّه ورسوله قيل ثم ماذا قال جهاد في سبيل اللّه.
وسئل أى الناس أفضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه وفى الحديث الصحيح رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وعن ابن عباس رضى اله عنهما قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق وذلك في عز الظهيرة فعطش الناس فجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق نفوسهم إليه فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس (رواه أحمد) وعن ابن سعيد قال سافرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا (رواه مسلم وأحمد وأبو داود) وفى نيل الأوطار وفى الحديث دليل على أن الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى فإذا كان لقاء العدو محققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما في الضعف من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين.
على أن هؤلاء المجاهدين مسافرون بعيدا عن أوطانهم والسفر في ذاته بقطع النظر عما فيه من الجهاد مما رخص اللّه فيه الفطر واللّه يحب أن تؤتى رخصه والفطر فيه أفضل لمن يشق عليه الصوم ويتضرر.
به وفى فتح البارى(والراجح أن الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به.
)وعن ابن عمر (من لم يقبل رخصة اللّه كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة) بل قال ابن دقيق العيد (إن كراهة الصوم في السفر مختصة بمن يضره الصوم) .
وأفضلية الفطر عملا بالرخصة مذهب كثير من العلماء وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحق وذهب بعض الأئمة إلى عدم جواز الصوم للمسافر إذا خاف على نفسه المشقة أو الهلاك كما حكاه الطبرى.
وذهب كثير إلى أن الصوم في السفر لا يجزىء عن الفرض ومن صام في السفر وجب عليه القضاء في الحضر لقوله تعالى {فعدة من أيام أخر} البقرة 184، والحديث (ليس من البر الصيام في السفر) وحكى هذا عن عمر وابن عمر وأبى هريرة والزهرى وإبراهيم النخعى وغيرهم فكيف إذا كان المسافر مجاهدا في سبيل اللّه يحارب ليلا ونهارا في البر والبحر والجو بكل أسلحة القتال وأدواته أفلا تكون المشقة عليه أشد وخوف تسرب الضعف إليه أغلب وعند ذلك لا يكون هناك نزاع في وجوب الفطر عليه كما قدمنا.
نسأله اللّه لجيوش المسلمين الفوز العظيم والنصر المبين بمنه وكرمه آمين واللّه تعالى أعلم.
ـ [الاستاذ] ــــــــ [01 - 10 - 05, 04:11 م] ـ
الموضوع (27) استحمام الصائم في البحر لا يفطره.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.
رمضان 1367 هجرية - يوليه 1948 م.
المبدأ: الاستحمام في البحر والاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر الصائم وإن وجد الماء في داخله.
لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ.
سئل: هل يجوز لصائم أن يستحم في البحر.
وهل هذا الاستحمام يفطر الصائم كما يقول بعضهم.
أجاب: اطلعنا على هذا السؤال المتضمن الاستفتاء عن حكم استحمام الصائم في البحر هل هو مفطر له أو لا.
والجواب أن الاستحمام في البحر وكذا الاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر به الصائم وإن وجد برد الماء في باطنه.
وأفتى الإمام أبو يوسف بعدم كراهته لما رواه أبو داود من أنه عليه السلام صب الماء على رأسه وهو صائم من العطش والحرارة وكان ابن عمر يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم ولأن في ذلك هونا له على أداء الصوم ودفع الضجر الطبيعى.
ودخول جزء من الماء في الجسم بواسطة المسام لا تأثير له لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ وقد كره الإمام أبو حنيفة ذلك لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبارة لا لأنه مفطر كما ذكره شارح الدر ومحشيه.
واللّه تعالى أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)