ـ [الاستاذ] ــــــــ [21 - 08 - 05, 03:56 م] ـ
هذا هو ركن فضيلة الشيخ العلامة الأديب اللغوي الأصولي الفقيه أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري - متعه الله بالصحة والعافية- والذي يكتب فيه بالمجلة العربية منذ ما يقرب من ربع قرن أو يزيد.
وأنا من متابعين هذه الزاوية منذ عشرين عامًا , فأحببتُ أن أتحف أخواني وأحبابي هنا بهذه التباريح.
والتباريح التي سوف أضعها هنا إن شاء الله تبدأ من رقم 271 إلى 337.
نفعكم الله بها.
ـ [الاستاذ] ــــــــ [21 - 08 - 05, 03:57 م] ـ
عودة الى الهموم التاريخية
علي إثر تبريحة سابقة عن أعباء المؤرخ داخليًا، وخارجيًا، كتب لي أخ فاضل لم يظهر لي من خطابه أنه يريد أن أذكر اسمه، وأن أناقش كل ما ذكره في هذه الزاوية، لهذا أكتفي بمناقشة أمور تهم القارئ من رسالته مبديًا له بعض الأمور:
أولها: أبدى نقدات لكتابي عن آل الجرباء.
قال أبوعبدالرحمن: كتابي ذاك قديم التأليف وهو أيضًا قديم الطبع، وقد تم تأليفه قبل طبعه بسنوات، وكان ذلك أيام شح المصادر قبل أن تنتشر المصادر من وثائق ومعرّبات.
وثانيها: أن أحد أعلام آل الجرباء ـ جزاه الله خيرًا ـ زودني بمشجر الأسرة، وبمعلومات مهمة .. وكل ذلك ـ إن شاء الله ـ محل تحقيقي وتدقيقي في طبعة ثانية حافلة.
وثالثها: أنني حينما أكتب تاريخًا عمّا يتعلق بالعرب وأنسابهم: فإنما أكتب بلا هوى ولا تحيّز، لأنه ليس لي قريص أحوش النار من أجله، وإنما أكتب محبة للعرب بعد اقتناعي برهانيًا بما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم» ، وغيره عن وجوب محبة العرب بالشرط الإسلامي .. وبعد اقتناعي بمجموعة نصوص لا تخلو آحادًا من نقد الدلالة والثبوت إلا أنها بمجموعها وبالبراهين الخارجية أثبتت وجوب محبة العرب بالشرط الإسلامي، لأن رسول الله محمدًا صلى الله علية وسلم عربي، والقرآن عربي، فهو أفضل الخلق في أفضل القوم .. واللغة العربية بمتنها وفحواها وأصولها شرط التفقه في الدين المنزل للناس أجمعين .. أما إذا تجرّد العربي من دينه وما ألزمه الله إياه من اتباع النبي صلى الله علية وسلم الذي ارتبط به فلاحه، وترك الفخر بالعظم الرميم ـ وفيمن فخر بهم اللص والنذل والشرير الظالم ـ: «فلا كرامة له هو، ولا لبوّال على عقبيه حاله كما سلفت، والمسلم الأعجمي خير منه {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} .. ولما عادوا للسلب والنهب ومفاخر الجاهلية المنتنة خرجت الخلافة من أيديهم، وهيأ الله للأمة أمثال صلاح الدين، وبيبرس، وابن قلاوون، ومحمد الفاتح .. الخ.
وثبت لي بتلك النصوص وبالاستقراء التاريخي: أن للعرب شرفًا دنيويًا، وهو أن بداتهم الجفاة في جاهليتهم خير وأزكى من بدأة الأمم الأخرى رجولة وشهامة وإيثارًا ووفاء وكرمًا ومواساة وصفحًا وحلمًا في الأغلب، ويليهم في ذلك الفرس، فهذا فضل دنيوي لا ميزة له آخرة إلا بالتقوى {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ولكن العربي التقي إذا كان على فضائل قومه الذاتية، أرفع درجة، ولهذا كان خيار العرب خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا، لأنهم معادن، وقد جاء رسول الله صلى الله علية وسلم لتتميم مكارم الأخلاق.
قال أبوعبدالرحمن: فالمطلب من بحوثي إظهار مفاخر العرب عمومًا، ونقد كل سلبية، للتحول إلى الأفضل، ورد أحقاد الشعوبيين والمستشرقين كما في كتابي الفحل «العرب نسبًا وشرفًا» . وهذا في الجملة .. وكم من حكاكات وحثالات وجُوف ـ لعلهم إن ماتوا على ذلك من نتن الجاهلية ـ لا يزنون عند الله جناح بعوضة وإن شرف محتدهم، فالشرف لغيرهم، والمرء بفعله والمحتد إناء.
قال أبوعبدالرحمن: وأتحاشى، بالصمت لا بالتأويل والتزويق، الأهواء القبلية التي تحوّل المجد العربي الكلي إلى مفاخرات ومنافرات قبلية غير مقبولة بروح الإسلام وتاريخه، ولا بأممية العصر العلمي الحديث .. إن هذا ليس منهجي، بل أتحزب لأمة العرب بالبرهان والنقد البنّاء من منطلق ديني عقلي، ولا أنضوي إلى من يريد تحزيبها إلى قبائل، لأن عقبى التجزئة وخيمة دنيا وآخرة، وجاهلية متخلفة رعناء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)