فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10490 من 56889

فقالت لها عائشة أف لك على معنى الإنكار لقولها والإغلاظ عليها لما أخبرت به عن النساء قالت وهل ترى ذلك المرأة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت يمينك قال عيسى بن دينار ما أراه يريد بذلك إلا خيرا وما الإتراب إلا الغنى فرأى أن ترب ليس من الإتراب بسبيل وإنما هو من التراب وقال ابن نافع معناه أضعف عقلك أتجهلين هذا وقد قيل أن معناه افتقرت يداك من العلم ومعناه على هذا والله أعلم إذ جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم وهو معنى قول ابن كيسان وقال الأصمعي معناه الحض على تعلم مثل هذا كما تقول انج ثكلتك أمك لا يريد أن تثكل وقال أبو عمر معنى تربت يداك أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر وقال الداودي وقد قال قوم أنه تربت بالتاء يريد استغنت من التراب الذي هو الثبج وقال هي لغة القبط صيروا التاء ثاء حتى جرى على ألسنة العرب كما أبدلوا من التاء فاء والأظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبها على عادة العرب في تخاطبها وهم يستعلمون هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره وإن كان معناها افتقرت يداك يقال ترب فلان إذا افتقر فلصق بالتراب وأترب إذا استغنى صار ماله كالتراب كثرة ويحتمل أن يفعل ذلك بعائشة على وجه التأديب لها لإنكارها ما أقر عليه وهو لا يقر إلا على الصواب وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة فلا يمتنع على هذه الأقوال أن يقول ذلك لها النبي صلى الله عليه وسلم لتؤجر وليكفر بها ما قالته لأم سليم وروى حبيب عن مالك تربت بمعنى خسرت وهو بمعنى ما قدمناه وقيل معناه امتلأت ترابا والله أعلم

وفي سنن أبي داود:

عن المغيرة بن شعبة قال

ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأمر بجنب فشوي وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه قال فجاء بلال فآذنه بالصلاة قال فألقى الشفرة وقال ما له تربت يداه وقام يصل ..

قال صاحب عون المعبود:

(ما له)

: لبلال قد عجل ولم ينتظر إلى أن أفرغ من أكل طعامي

(تربت يداه)

: قال الجوهري ترب الشيء بكسر الراء أصابه التراب , ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب , يقال تربت يداك وهو على الدعاء أي لا أصبت خيرا انتهى. وقال الخطابي في المعالم: تربت يداه كلمة تقولها العرب عند اللوم ومعناها الدعاء عليه بالفقر والعدم , وقد يطلقونها في"كلامهم"وهم لا يريدون وقوع الأمر كما قالوا عقرى حلقى فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم وأدام استعماله في مجاري استعمالهم صار عندهم بمعنى اللغو , وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه , ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم"فعليك بذات الدين تربت يداك."

والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت