يَتَرَاجَعَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ لَهُ ثَلاثُونَ شَاةً، وَآخَرُ لَهُ عَشْرُ شِيَاهٍ، خُلِطَا أُخِذَ مِنَ الْجَمِيعِ شَاةٌ، عَلَى صَاحِبِ الثَّلاثِينَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ وَلَزِمَ صَاحِبَ الْعَشْرِ رُبْعُ شَاةٍ، وَهَكَذَا فِيمَا زَادَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَاعْلَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
«الْحَدِيثُ السَّابِعُ والْعِشْرُونَ»
[27] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًَا وَاحْتِسَابًَا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيْمَانًَا وَاحْتِسَابًَا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَعْنَاهُ وَاللهُ أَعْلَمُ إِيْمَانًَا بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَاحْتِسَابًَا يَحْتَسِبُ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ، وَالامْتِنَاعِ مِنَ الزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ نَهَارًا فِي جَنْبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
«الْحَدِيثُ الثَّامنُ والْعِشْرُونَ»
[28] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ» قَالَ: كَانَ الصَّوْمُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهَذَا الصَّوْمُ الأَوَّلُ مِنَ الْعَتَمَةِ، فَمَنْ صَلَّى الْعَتَمَةَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْجِمَاعُ إِلَى الْقَائِلَةِ، وَجَعَلَ اللهُ فِي هَذَا الصَّوْمِ الأَوَّلِ فِدْيَةً طَعَامَ مِسْكِينٍ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَيُفْطِرَ، كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الصَّوْمِ الآخَرِ إِحْلالَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِحْلالَ النِّكَاحِ بِاللَّيْلِ إِلَى الصَّبَاحِ الَّذِي كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مِنَ الصَّوْمِ الأَوَّلِ وَأَنْزَلَ فِي الصَّوْمِ الأَخِيرِ «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الصَّوْمِ الآخَرِ فِدْيَةً طَعَامَ مِسْكِينٍ، فَنُسِخَتِ الْفِدْيَةُ، وَبَيَّنَهَا فِي الصَّوْمِ الآخَرِ بِقَوْلِهِ «يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» وَهُوَ الإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ، وَجَعَلَهُ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ «عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ» : كَانَ النَّاسُ أَوَّلَ مَا أَسْلَمُوا إِذَا صَامَ أَحَدُهُمْ يَصُومُ يَوْمَهُ حَتَّى إِذَا أَمْسَى طَعِمَ مِنَ الطَّعَامِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَتَمَةِ حَتَّى إِذَا صُلَّيَتِ الْعَتَمَةُ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الطَّعَامَ حَتَّى يُمْسِيَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَأَتَى أَهْلَهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ يَبْكِي وَيَلُومُ نَفْسَهُ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَلَامَةِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)