فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13714 من 56889

اعلم سددك الله إلى هداه أنه: لا خلاف بين الفقهاء في أن العرف إذا كان مخالفًا لأدلة الشرع مناقضًا لحكمة وأهدافه , لا يعتد به بل يجب إلغاؤه , لأنه في بقائه من المفاسد ما لايعلمها إلا الله , ولذلك فإن الشرع الحكيم قد ألغى جميع الأعراف الفاسدة الموجودة عند العرب قبل الإسلام مثل الطواف بالبيت عراة , و وأد البنات , وحرمان النساء من الميراث , ونكاح الرهط , ونحو ذلك من الأعراف التي كانت قبل مجيء الإسلام.

ولا خلاف أيضا بينهم في أن العرف إذا كان صحيحًا بأن كان لا يخالف دليلًا من الأدلة الشرعية ولا قاعدة من قواعد الدين فإنه يجب الاعتداد به واعتباره.

أما إذا كان خاصًا فإنه محل خلاف بينهم , فقد ذهب فريق منهم إلى عدم الاعتداد به , وذهب فريق آخر إلى القول بوجوب الاعتماد عليه , وهذا هو القول الراجح الذي يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه من بعده.

س57) ما هي شروط العمل بالعرف؟

اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن: للعمل بالعرف شروطًا ثلاث يجب مراعاتها وهى:

1)أن يكون سابقًا أو مقرونًا لإنشاء التصرف , فإذا حصل نزاع بين شخصين مثلًا في أي تصرف من التصرفات فإن العرف الذي يحكم به في هذا النزاع هو الموجود وقت النزاع , وبناءًا على ذلك فلا يعتد بأي عرف طرأ بعد النزاع.

مثال ذلك:

لو حلف شخص أن لا يأكل لحمًا وكان عرف أهل البلد أن اللحم كل لحم سوى السمك , فإذا ما تغير هذا العرف في هذه البلدة بعد ذلك واصبح يطلق على السمك لحمًا , فإن هذا العرف المتغير لا يؤثر على هذا الشخص لأن اليمين سبق هذا العرف , وإنما يؤثر فيما يحدث بعده.

2)أن لا يكون مخالفًا لشرط صريح , فإذا خالف العرف شرطًا صريحًا لا يعمل به.

مثال ذلك:

إذا كان عرف أهل البلد تعجيل نصف الصداق وتأجيل النصف الآخر , واشترطت الزوجة على الزوج تعجيله كله وقبل هو هذا الشرط وجب عليه تعجيله كله , ولا يلتفت إلى العرف في هذه الحالة.

3)أن لا يكون معطلًا لنص ولا مناقضًا لأصل شرعي فإذا كان هناك نص يمنع من فعل الشيء المتعارف عليه فإنه لا يعمل بهذا العرف.

ملاحظة:

إن السيمة المميزة للأحكام المستندة إلى العرف إنها غير ثابتة بل إنها تتغير بتغير العرف , وعلى هذا قد يتغير رأى الفقيه في القضية الواحدة بتغير العرف ويعبر الفقهاء عن هذا الاختلاف بأنه (اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان) .

ومثال ذلك:

ما فعله الإمام الشافعي رحمة الله حينما جاء إلى مصر فإنه قد غير رأيه في كثير من الأحكام التي بناها على عرف أهل بغداد , وكان هذا التغير نتيجة حتمية لاعتبار عرف أهل مصر المخالف لعرف أهل بغداد.

القسم الرابع الاستحسان

س58) ما هو الاستحسان؟

اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن: الاستحسان هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر أقوى يقتضي هذا العدول.

شرح التعريف:

من هذا التعريف يتضح أنه يوجد في المسألة دليلان أحدهما عام أو ظاهر والآخر خاص أو خفي وكان مقتضى هذا الظاهر أن هذه المسألة تأخذ حكم نظائرها بما دل عليه الدليل الظاهر , ولكن بعد التأمل وجد المجتهد أن الدليل الآخر أقوى و أوضح فعدل بها عن حكم نظائرها إلى حكم آخر , فهذا العدول هو المسمى بالاستحسان.

س59) هل الاستحسان حجة أم لا؟

اعلم سدد الله خطاك أنه: ينسب إلى طائفة من الفقهاء القول بحجية الاستحسان والاعتماد عليه في إثبات الأحكام الشرعية , وينسب إلى طائفة أخرى منهم القول بعدم الاحتجاج به , بل والتشنيع على من يحتج به.

ومن يقف على هذه الأقوال يتبادر إلى ذهنه أن مسألة الاستدلال بالاستحسان مسألة خلافية , ولكن بعد التدقيق يتضح أن للاستحسان نوعان هما:

النوع الأول وهو الاستحسان الصحيح باتفاق العلماء:

وهو ترجيح دليل على دليل أو هو العمل بالدليل الأقوى أو الأبين , وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم (العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من الكتاب أو السنة) .

النوع الثاني وهو الاستحسان الباطل باتفاق العلماء:

وهو ما استحسنه المجتهد بعقله دون استناد إلى شيء من أدلة الشرعية المعتبرة.

ومما سبق يتضح أن لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة فلا يصح الحكم عليها بالصحة أو الفساد إلا بعد معرفته من أي الأنواع.

س60) ما هي أنواع الاستحسان الصحيح؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت