فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14291 من 56889

فصل من كانت فتياه نقلا من مذهب إمامه واعتمد على كتاب يوثق بصحته جاز كاعتماد الراوي على كتابه والمستفتي على ما يكتبه المفتي وقد تحصل له الثقة بما يجده في كتاب غير موثوق به بأن يجده في نسخ أخر كذلك وقد تحصل الثقة بما يجده في نسخة غير موثوق بها بأن يراه كاملا منتظما وهو خبير فطن لا يخفى في الغالب عليه مواقع للإسقاط والتغيير وإذا لم يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر فإن وجوه موافقا لأصول المذاهب وهو أهل لتخريج مثله على المذهب أو لم يجده منقولا فله أن يفتي به فإن أراد أن يحكيه عن إمامة فلا يقل قال أحمد كذا وكذا بل وجدت عنه كذا وكذا أو بلغني أو نحو ذلك من الألفاظ وإن لم يكن أهلا لتخريج مثله لم يجز له ذلك منه ولم يذكره بلفظ جازم مطلق فإن سبيل مثله النقل المحض ولم يحصل له ما يجوز له مثل ذلك ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان ولا أعرف صحته أو وجدت عن فلان كذا وكذا أو بلغني عنه كذا وما ضاهى ذلك من العبارات فلا يجوز لعامي أن يفتي بما يجده في كتب الفقهاء.

فصل إذا أفتى في حادثة ثم وقعت له مرة أخرى فإن كان ذاكرًا مستنده فيها أفتى به وإن ذكرها دون مستندها ولم يظهر له ما يوجب رجوعه عنها لم يفت به حتى يجدد النظر وقيل بلى لأن الأصل بقاؤه على ذلك الاجتهاد والأولى أنه لا يفتي بشيء حتى يجدد النظر في دليله بكل حال ومن لم تكن فتواه حكاية عن غيره فلا بد من استحضار الدليل فيها.

فصل قول الشافعي رضي الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلته وقوله إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي قائل بذلك الحديث وفي لفظ فاضربوا بقولي الحائط صريح في مدلوله وإن مذهبه ما دل عليه الحديث لا قوله المخالف له فيجوز الفتوى للحديث على أنه مذهبه وليس لكل فقيه أن يعمل بما رآه حجة من الحديث حتى ينظر هل له معارض أو ناسخ أم لا أو يسأل من يعرف ذلك ويعرف به وقد ترك الشافعي العمل بالحديث عمدا لأنه عنده منسوخ لما بينه وقد قيل لابن خزيمة هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كلمت آلة الاجتهاد فيه مطلقا أو في مذهب إمامه أو في ذلك النوع أو في تلك المسألة فله العمل بذلك الحديث وإن لم تكمل آلته ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فلينظر هل عمل بذلك الحديث إمام مستقل أم لا فإن وجده فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك وقد ذهب الشافعية إلى أن مذهب الشافعي أن الصلاة الوسطى صلاة العصر وأن للمغرب وقتين للأحاديث الواردة فيهما وهو مذهب أحمد وغيره.

فصل وهل للمفتي المنتسب إلى مذهب أن يفتي بمذهب آخر أم لا فإن كان مجتهدا فأداه اجتهاده إلى مذهب إمام آخر تبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه اجتهاده إلى مذهبه ثم إذا أفتى بين ذلك في فتياه ولهذا قال القفال: لو أدى اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة قلت مذهب الشافعي كذا لكني أقول بمذهب أبي حنيفة لأنه جاء السائل يستفتي على مذهب الشافعي فلا بد أن أعرفه بأني أفتي بغيره وإن لم يكن كذلك بنى على اجتهاده فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل منه وأوسع فالمنع أصح وإن تركه لكون الآخر أحوط المذهبين فالظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في فتواه كما سبق.

فصل ليس لمن انتسب إلى مذهب إمام في مسألة ذات قولين أو وجهين أن يتخير فيعمل أو يفتي بأيهما شاء بل إن علم تاريخ القولين عمل بالمتأخر إن صرح قائلهما برجوعه عن الأول ولا عبرة بغير ذلك وكذا إن أطلق القول وقيل يجوز العمل بأحدهما إذا ترجح على أنه مذهب لقائلهما كسا يأتي لأن كل واحد منهما قاله بدليل وإن ذكرهما قائلهما معا ورجح أحدهما تعين وإن لم يرجح أحدهما أو جهل الحال هل قالهما معا أم لا عمل بالأرجح على الأصح للأشبه بقواعد الإمام وأصوله كما يأتي هذا إن كان مجتهدا في مذهبه أهلًا للترجيح وإن لم يكن أهلًا فليأخذه عن بعض

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت