فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14292 من 56889

أئمة المذهب فإن لم يجده توقف ولا بد في الوجهين من ترجيح أحدهما ومعرفة أصحهما عند الفتوى والعمل بمثل الطريق المذكور ولا عبرة بالتقدم والتأخر وسواء وقعا معا أو لا من إمام أو إمامين لأنهما نسبا إلى المذهب نسبة واحدة وتقدم أحدهما لا يجعله بمنزلة تقدم أحد القولين من صاحب المذهب ولأن ذلك أيضا من قبيل اختلاف المفتيين على المستفتي بل كل ذلك اختلاف راجع الى شخص واحد وهو صاحب المذهب فليلحق باختلاف الروايتين عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتعين العمل بأصحهما عنه وأصرحهما وأوضحهما وإن كان أحد الرأيين منصوصا عليه وللآخر مخرجا فالظاهر أن الذي نص عليه منهما يقدم كما يقدم ما يرجحه من القولين المنصوصين على الآخر لأنه أقوى نسبة منه إلا إذا كان القول المخرج مخرجا من نص آخر لتعذر الفارق ومن يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافق لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال أو الأوجه من غير نظر في الترجيح ولا يقتدى به فقد جهل وخرق الاجماع وقد حكي عن بعض الفقهاء المالكية أنه قال الذي علي لصديقي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه ووقعت لرجل واقعة فأفتى فيها جماعة بما يضره فلما عاد وسألهم قالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه وذلك يفعلونه لقلة خيرهم وكثرة نفاقهم ولا خلاف في تحريم ذلك بين العلماء وقد قال مالك ليس كل ما فيه توسعة قلت لا توسعة فيه يعني أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالا في ما بين أقوالهم وإن ذلك مما ليس يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه وقال في اختلاف الصحابة منهم مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد قلت ويتعين العمل بالأرجح من أقوال الصحابة في كل مسألة اختلفوا فيها وما فيها قول واحد لأحدهم ولم يشتهر بينهم أخذ به من يرى تقليدهم وإن اشتهر فلم ينكر فبطريق الأولى وهو عند أصحابنا إجماع سكوتي وفيه لبقية العلماء خلاف مشهور.

فصل إذا اعتدل عند المفتي قولان وقلنا يجوز ذلك فقد قال القاضي أبو يعلى له أن يفتي بأيهما شاء كما يجوز أن يعمل المفتي بأي القولين شاء وقيل أنه يخير المستفتي لأنه إنما يفتيه بما يراه والذي يراه التخيير على قول من قال بالتخيير وإن قلنا يمتنع تعارض الإمارات وتعادلها تعين الأحوط من القولين وإن أفتاه بقول مجمع عليه لم يخيره في القبول منه وإن كان فيه خلاف خيره بين القبول منه أو من غيره قبل العمل أما إن قلنا كل مجتهد مصيب فظاهر وأما إن قلنا المصيب واحد فلأنه غير متعين منهما كتخيير الإمام أحمد من أفتاه بالطلاق بين قوله له وبين قول من يفتيه بخلافه فلا يلزمه أن يخبره صريحا بذلك.

فصل إذا وجد من ليس أهلا للتخريج والترجيح بالدليل اختلافا بين أئمة المذاهب في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع فإذا اختص واحد منهم بصفة منها والآخر بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة فالأعلم الأورع مقدم على الأورع العالم كما قلنا في الترجيح عند تعارض الأخبار في صفاة الرواة وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان الأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما وقائليهما ويرجح ما وافق منهما أئمة أكثر المذاهب المتبوعة أو أكثر العلماء وقد قال القاضي حسين بن محمد الشافعي إذا اختلف قولا الشافعي في مسألة وأحد القولين موافق مذهب أبي حنيفة ولم يترجح أحدهما ظاهرا بشيء فأيهما أولى بالفتوى فقيل المخالف لأنه إنما خالفه لمعنى خفي علينا وقيل بل الموافق للتعاضد والموافقة في الاجتهاد ودليله وقيل الأولى الترجيح بالمعنى لا بموافقة ولا بمخالفة وهذه التراجيح معتبرة بالنسبة إلى أئمة المذاهب وما رجحه الدليل مقدم عندهم وهو أولى.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت