فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14310 من 56889

الثالث فمذهبه أحدهما بلا ترجيح وهو بعيد لا سيما مع تعذر تعادل الأمارات وإن كان الرابع والخامس فلا عمل إذن وأما إن لم يمكن الجمع مع الجهل بالتاريخ فإما أن يعتقد نسخ الأول بالثاني أو ليس فإن كان يعتقد ذلك وجب الامتناع عن الأخذ بأحدهما لأنا لا نعلم أيهما هو المنسوخ عنده وإن لم يعتقد النسخ فإما التخيير أو الوقف أو غيرهما والحكم في الكل سبق ومع هذا كله فإنه يحتاج إلى استحضار ما اطلع عليه من نصوص إمامه عند حكاية بعضها مذهبا له ثم لا يخلو إما أن يكون إمامه يعتقد وجوب تجديد الاجتهاد في ذلك أولا فإن اعتقده وجب عليه تجديده في كل حين أراد حكاية مذهبه وهذا يتعذر في مقدور البشر إن شاء الله تعالى لأن ذلك يستدعي الإحاطة بما نقل عن الإمام في تلك المسألة على جهته في كل وقت يسأل ومن لم يصنف كتبا في المذهب بل أخذ أكثر مذهبه من قوله وفتاويه كيف يمكن حصر ذلك عنه هذا بعيد عادة وإن لم يكن مذهب إمامه وجوب تجديد الاجتهاد عند نسبه بعضها إليه مذهبا له فإن قيل ربما لا يكون مذهب أحد القول بشيء من ذلك فضلا عن الإمام قلنا نحن لم نجزم بحكم فيها بل رددنا وقلنا إن كان لزم منه كذا ويكفي في إيقاف إقدام هؤلاء تكليفهم نقل هذه الأشياء عن الإمام فكثير من هذه الأقسام قد ذهب إليه كثير من الأئمة وليس هذا موضع بيانه فلينظر من أماكنه وإنما يقابلون هذا التحقيق بكثرة نقل الروايات والأوجه والاحتمالات والتهجم على التخريج والتفريع حتى لقد صار هذا عادة وفضيلة فمن لم يكن منه بمنزلة لم يكن عندهم بمنزلة فالتزموا للحمية نقل ما لا يجوز نقله لما علمته آنفا ثم قد عم أكثرهم بل كلهم نقل أقاويل يجب الإعراض عنها في نظرهم بناء على كونها قولا ثالثا وهو باطل عندهم أو لأنها مرسلة في سندها عن قائلها وخرجوا ما يكون بمنزلة قول ثالث بناء على ما يظهر لهم من الدليل فما هؤلاء بمقلدين حينئذ وقد يحكي أحدهم في كتابه أشياء فيوهم المسترشد أنها إما مأخوذة من نصوص الإمام أو مما اتفق الأصحاب على نسبتها إلى الإمام مذهبا له ولا يذكر الحاكي له ما يدل على ذلك ولا أنه اختيار له ولعله يكون قد استنبطه أو رآه وجها لبعض الأصحاب أو احتمالًا فهذا شبه التدليس فإن قصده فشبه ألمين وإن وقع سهوًا أو جهلًا فهو أعلى مراتب البلادة والشين كما قيل فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم وقد يحكون في كتبهم ما لا يعتقدون صحته ولا يجوز عندهم العمل به ويرهقهم إلى ذلك تكثير الأقاويل لأن من يحكي عن الإمام أقوالا متناقضة أو يخرج خلاف المنقول عن الإمام فإنه لا يعتقد الجمع بينهما على الجمع بل إما على التخيير أو الوقف أو البدل أو الجمع بينهما على وجه يلزم عنهما قول واحد باعتبار حالين أو محلين وكل واحد من هذه الأقسام حكمه خلاف حكم هذه الحكاية عند تعريها عن قرينة مقيدة لذلك والغرض كذلك وقد يشرح أحدهم كتابا ويجعل ما يقوله صاحب الكتاب المشروح غالبا رواية أو وجها أو اختيارا لصاحب الكتاب ولم يكن ذكره عن نفسه أو أنه ظاهر المذهب من غير أن يبين سبب شيء من ذلك وهذا إجمال وإهمال وقد يقول أحدهم الصحيح في المذهب أو ظاهر المذهب كذا أو لا يقول وعندي ويقول غيره خلاف ذلك فلمن يقلد العامي إذن فإن كلا يعمل بما يرى فالتقليد إذن ليس للإمام بل للأصحاب في أن هذا مذهب الإمام ثم إن أكثر المصنفين والحاكين قد يفهمون معنى ويعبرون عنه بلفظ يتوهمون أنه واف بالغرض ولا يكون كذلك فإذا نظر فيه أحد وفي قول من أتى يدل على مقصده ربما يوهم أنها مسألة خلاف لأن بعضهم قد يفهم من عبارة من يثق به معنى قد يكون على وفق مراد المصنف للفظ وقد لا يكون فحصر ذلك المعنى في لفظ وجيز فبالضرورة يصير مفهوم كل واحد من اللفظين من جهة التنبيه وغيره غير مفهوم الآخر وقد يذكر أحدهم في مسألة إجماعا بناء على عدم علمه بقول يخالف ما يعلمه ومن تتبع حكاية الاجماعات ممن يحيكها وطالبه بمستنداتها علم صحة ما ادعيناه وربما أتى بعض الناس بلفظ يشبه قول من قبله ولم يكن أخذه منه فيظن أنه قد أخذه منه فيحمل كلامه على مجمل كلام من قبله فإن رئي مغايرا له نسب إلى السهو والجهل أو تعمد الكذب إن كان أو يكون قد أخذ منه وأتى بلفظ يغاير مدلول كلام من أخذت منه فيضن أنه لم يأخذ منه فيحمل كلامه على غير محمل كلام من أخذ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت