فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14311 من 56889

منه فيجعل الخلاف فيما لا خلاف فيه أو الوفاق فيما فيه خلاف وقد يقصد أحدهم حكاية معنى ألفاظ الغير وربما كانوا ممن لا يرى جواز المعنى دون اللفظ وقد يكون فاعل ذلك ممن يعلل المنع في صورة الفرض بما يفضي إليه من التحريف غالبا وهذا المعنى موجود في ألفاظ أكثر الأئمة ومن عرف حقيقة هذه الأسباب ربما ترك التصنيف أولى إن لم يحترز عنها لما يلزم من هذه المحاذير وغيرها غالبا فإن قيل يرد على هذا فعل القدماء وإلى الآن من غير نكير وهو دليل الجواز وإلا امتنع على الأمة ترك الإنكار إذن لقوله تعالى وينهون عن المنكر ونحوها

من الكتاب والسنة قلنا الأولون لم يفعلوا شيئا مما عبناه فإن الصحابة لم ينقل عن أحد منهم تأليف فضلا عن أن يكون على هذه الصفة وفعلهم غير ملزم لمن لا يعتقده حجة بل لا يكون ملزما لبعض العوام عند من لا يرى أن العامي ملزوم بالتزامه مذهب إمام معين فإن قيل إنما فعلوا ذلك ليحفظوا الشريعة من الإغفال والإهمال قلنا قد كان أحسن من هذا في حفظها أن يدونوا الوقائع والألفاظ النبوية وفتاوى الصحابة ومن بعدهم على جهاتها وصفاتها مع ذكر أسبابها كما ذكرنا سابقا حتى يسهل على المجتهد معرفة مراد كل إنسان بحسبه فيقلده على بيان وإيضاح وإنما عبنا ما وقع في التأليف من هذه المحاذير لا مطلق التأليف وكيف يعاب مطلقا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قيدوا العلم بالكتابة فلما لم يميزوا في الغالب ما نقلوه مما خرجوه ولا ما عللوه مما أهملوه وغير ذلك مما سبق بأن الفرق بين ما عبناه وما صنفناه وأكثر هذه الأمور المذكورة يمكن أن أذكرها من كتب المذهب مسألة لكنه يطول هنا وإذا علمت عذر اعتذارنا وخبرة اختبارنا فنقول إن الأحكام المستفادة في مذهبنا وغيره من اللفظ أقسام كثيرة منها أن يكون لفظ الإمام بعينه أو إيمائه أو تعليله أو سياق كلامه ومنها أن يكون مستفيضا من لفظه إما اجتهادا من الأصحاب أو بعضهم ومنها ما قيل إنه الصحيح من المذهب ومنها ما قيل إنه ظاهر المذهب ومنها ما قيل إنه المشهور من المذهب ومنها ما قيل فيه نص عليه يعني الإمام أحمد ولم يعين لفظه ومنها ما قيل إنه ظاهر كلام الإمام ولم يعين قائله لفظ الإمام ومنها ما قيل ويحتمل كذا أو لم يذكر أنه يريد بذلك كلام الإمام أو غيره ومنها ما ذكر من الأحكام سردا ولم يوصف بشيء أصلا فيظن سامعه أنه مذهب الإمام وربما كان من بعض الأقسام المذكورة آنفا ومنها ما قيل إنه مشكوك فيه ومنها قيل إنه توقف فيه الإمام ولم يذكر لفظه فيه ومنها ما قال بعضهم اختياري ولم يذكر له أصلا من كلام أحمد أو غيره ومنها ما قيل إنه خرج على رواية كذا أو على قول كذا ولم يذكر لفظ الإمام فيه ولا تعليله له ومنها أن يكون مذهبا لغير الإمام ولم يعين ربه ومنها أن يكون لم يعمل به أحد لكن القول به لا يكون خرقا لإجماعهم ومنها أن يكون بحيث يصح تخريجه على وفق مذاهبهم لكنهم لم يتعرضوا له بنفي ولا إثبات.

فصل فقول أصحابنا وغيرهم المذهب كذا قد يكون بنص الإمام أو بإيمائه أو بتخريجهم ذلك واستنباطهم من قوله أو تعليله وقولهم على الأصح أو الصحيح أو الظاهر أو الأظهر أو المشهور أو الأشهر أو الأقوى أو الأقيس فقد يكون عن الإمام أو بعض أصحابه ثم الأصح عن الإمام أو الأصحاب قد يكون شهرة وقد يكون نقلا وقد يكون دليلا أو عند القائل وكذا القول في الأشهر والأظهر والأولى والأقيس ونحو ذلك وقولهم وقيل فإنه قد يكون رواية بالإيماء أو وجها أو تخريجا أو احتمالا ثم الرواية قد تكون نصًا أو إيماءً أو تخريجًا من الأصحاب واختلاف الأصحاب في ذلك ونحوه كثير لا طائل فيه إذ اعتماد المعنى على الدليل ما لم يخرج عن أقوال الإمام وصحبه وما قاربها أو ناسبها إلا أن يكون مجتهدا مطلقا أو في مذهب إمامه أو يرى في مسألة خلاف قول إمامه وأصحابه لدليل ظهر له وقوي عنده وهو أهل لذلك والأوجه تؤخذ غالبا من قول الإمام ومسائله المتشابهة أو إيمائه وتعليله وقد سبق نحو ذلك مرارا على ما اقتضاه الكلام والترتيب والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت