ولدت غلامًا, فأعطته فسجع لها اسجاعًا ثم عمد إلى الشاة فذبحها و طبخها وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شي أكل, قال ثم رأيت ذلك البدوي أتي به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار, فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله ? ما أدري ما نال فيها لكفيتكموه ولكن له صحبة من رسول الله ?) .
وقال ابن كثير:(قال الزبير بن بكار: حدثني أخي هارون بن أبي بكر عن يحيى بن إبراهيم عن سليمان بن محمد عن يحيى بن عروة عن عمه عن عبدالله بن عروة قال: أقحمت السنة بني جعدة فدخل على عبدالله بن الزبير المسجد الحرام فأنشده هذه الأبيات:
حكيت لنا الصديق لما وليتها وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسويت بين الناس في الحق فاستووا فعاد صباحًا حالك اليوم مظلم
أتاك أبو ليلى يجوب به الرجا دجا الليل جواب الفلاة غشعشم
لتجير منه جائيا غدرت به صروف الليالي والزمان المصمصم
فقال ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى فإن الشعر أهون رسائلك عندنا ... ولكن لك في مال الله حقان: حق لرؤيتك رسول الله ? وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم).
أرأيت كيف جعل عمر الصحبة مانعًا من إنزال العقوبة في مستحقها وجعلها ابن الزبير سببًا في استحقاق سهم آخر من مال المسلمين؟.
عدالة الصحابة ? من خلال سيرتهم وأحوالهم العطرة:
بعد أن أتينا على الجوانب الثلاثة الماضية من أدلة عدالة الصحابة ? رأيت أن أختم هذا الفصل بذكر طرف من شمائلهم العظيمة وأخلاقهم الرفيعة وحرصهم على التمسك الكامل لمنهج رسول الله ? وعزوفهم عن الفتن وتمكن المحبة في قلوبهم وغير ذلك مما يشكل دليلًا قويًا من أدلة عدالتهم رضوان الله عليهم ونبراسًا وضاءً للأمة الإسلامية تستضيء به على مر العصور إذا ما اشتدت دياجير الظلام يوما.
• اقتداؤهم المطلق بالرسول ?
لقد كان الصحابة? يعلمون أن رسول الله ? إنما أرسل بشيرًا نذيرًا فكانوا يتمثلون به في كل أحوالهم فـ (قد ثبت أن النبي ? كان يحث أمته على التمسك بسنته ويحذرهم من مخالفتها وأن الصحابة ? كانوا يمتثلون أمره في ذلك ويقتدون به ويتبعونه في جميع أقواله وأفعاله وسائر أحواله ويعتبرون أن كل ما يصدر منه فهو حجة يلزمهم إتباعها) . مع أن قدرة الصحابة? على الاستنباط من كتاب الله مباشرة اكبر من قدرات من جاء بعدهم بحكم تمكنهم من صهوة اللغة أيما تمكن, لكنهم كانوا عالمين أن القرآن الكريم لا يستقيم فهمه إلا من خلال صنوه - السنة النبوية-.
وقد وردت الآثار الكثيرة بهذا الشأن وسنورد بعضها فيما يلي:
? فهذا عمر بن الخطاب ? يقول مخاطبًا الحجر الأسود: (والله إني لأعلم أنك حجر ولو لم أر حبيبي ? قبلك أو استلمك ما استلمتك ولا قبلتك) .
? وعن علي بن ربيعة قال: رأيت عليًا أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله فلما استوى عليها قال: الحمد لله. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم حمد الله ثلاثًا ثم كبر ثلاثًا ثم قال سبحانك لا اله إلا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي. ثم ضحك. فقلت ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله ? فعل مثل ما فعلت ثم ضحك فقلت لم تضحك يا رسول الله ?؟ قال: تعجب الرب من عبده إذا قال اغفر لي , ويقول علم عبدي انه لا يغفر الذنوب غيري) .
? وعن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر فمر بمكان فحاد عنه فسئل لم فعلت؟ قال: رأيت رسول الله ? فعل هذا ففعلت) .
وقد بلغ من تمسك الصحابة ? بالنسبة النبوية أنهم كانوا ينكرون أشد الإنكار على من لا يعمل بها وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم. ولا شك في ذلك فهم الذين فارقوا المال والولد في سبيل الدين.
? من ذلك ما روي عن عبدالله بن مغفل أنه كان جالسًا والى جنبه أبن اخ له فخذف فنهاه وقال ان رسول الله ? نهى عنها وقال إنها لا تصيد صيدًا ولا تنكيء عدوًا وإنها تكسر السن وتفقأ العين. قال فعاد ابن اخيه يخذف. فقال: أحدثك أن رسول الله ? نهى عنها ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدًا) .
? وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أتخذ النبي ? خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب. فقال النبي ? إني اتخذت خاتمًا من ذهب, فنبذه فقال: إني لن ألبسه أبدأ. فنبذ الناس خواتيمهم .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)