فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20836 من 56889

إذن فالأمة الإسلامية لم تخل من رجال, ولم تخل من مدارس كانت تعتمد المنهج العلمي الرصين في دراساتها, لكن والحق يقال أن المنهج العلمي لم يعتمد في كل المدارس التاريخية أو في كل النقول التاريخية بدقة مما أدى إلى ما نراه من الروايات المضطربة والأخبار المبالغ فيها مدحًا أو ذمًا وكذلك المكذوبة وما أكثرها.

وليت مدارس الكوفة والبصرة وبغداد تابعت مدرسة المدينة في إيرادها لأسانيد رواياتها التاريخية, فأعانتنا بذلك على التأكد من صحة تلك الروايات وخلصت تأريخنا من كثير من الروايات المكذوبة والمدسوسة فيه, للتشويش على سيرة بعض سلفنا الصالح ولتشويه تأريخ أمتنا بشكل عام.

ولا يعني هذا أن عدم إسناد تلك الروايات يسبغ عليها صفة القبول ويفيها من النظر فيها أو البحث عن صحتها ودرجتها فكثير منها يشهد أسلوبها ومضمونها بعدم صحتها لمخالفتها لواقع عصرها أو لصريح العقل أو لنص كتاب أو سنة صحيحة.

إذن فالنتيجة التي نخرج بها من هذا التمهيد هي: إن التزوير والتحريف وإعطاء المسائل أكبر من حجمها أو ما يسمى بالتضخيم إن صح التعبير كل ذلك قد وقع في التاريخ الإسلامي فلا بد لنا من التيقظ والحذر عند تناولنا لدراسة موضوع ما.

وأود أن أختم هذا التمهيد بذكر أصناف المزورين في التأريخ الإسلامي وهم:

أولًا: الزنادقة الذين حملهم على الوضع الاستخفاف بالدين والتلبيس على المسلمين.

ثانيًا: أصحاب الأهواء والبدع وضعوا الأحاديث نصرة لمذاهبهم أو ثلبًا لمخالفيهم.

ثالثًا: قوم اتخذوا الوضع صناعة وتسوقًا .

وكان بعضهم على درجة كبيرة من النظر البعيد فهم لا يأملون نتائج عاجلة لما يصنعون, فقد الخطيب البغدادي إن: (هارون الرشيد سأل أحد الزنادقة الشعوبيين في عصره قبل أن يضرب عنقه أمام الحاضرين: لماذا يتخذ الزنادقة خطتهم في البداية مع إتباعهم تعليمهم كراهية الصحابة ? والطعن فيهم؟ فقال ذلك الزنديق: إنا نريد الطعن على الناقلة فإذا بطلت الناقلة أو شك أن يبطل المنقول) .

بعد كل ما تقدم نستطيع أن نقول ما قاله الدكتور محمود إسماعيل من انه (يتعين على الباحث المعاصر أن يعمل العقل في روايات السلف ويخضعها للمنهج النقدي ... وان يتبع المنهج المقارن في استخلاص الحقيقة التاريخية من الروايات المتعددة المتباينة, وهو منهج احتذاه المحدثون القدامى فيما عرف"بالجرح والتعديل"وعملية التحقيق هذه لا تتم بمعزل عن الإلمام الكامل بحياة المؤرخين القدامى والوقوف على اتجاهاتهم الفكرية وأوضاعهم الطبقية التي تشكل المنظور التاريخي لكل منهم, وهي التي تترك بصماتها فيما يكتبون) .

أسباب اختلاف الصحابة ?:

قبل الخوض في بيان أسباب اختلاف الصحابة? لابد لنا من معرفة أسباب الاختلاف بين الناس عمومًا, فالصحابة يخضعون لما يخضع له الناس من مؤثرات تحدد ميولهم واتجاهاتهم فيما يعرض لهم في حياتهم, فإذا ما عرفنا هذه الأسباب سهل علينا الأمر في معرفة أسباب اختلاف الصحابة?.

أسباب الاختلاف بين الناس

منذ قديم الزمان والناس يختلفون على الحقائق, أو ما يعرض لهم من أمور كانوا يريدون أن يصلوا إلى كنهها, وقد أرجع العلماء هذه الاختلافات إلى أسباب عديدة نجمل أهمها فيما يلي:

أولًا: غموض الموضوع في ذاته

فإذا كان الموضوع غامضًا في ذاته, فإنه سيكون داعيًا إلى تعدد الآراء واختلاف وجهات النظر فيه , كل ينطبق من فهمه وتصوراته له, وربما أصاب كل واحد منهم جزء من الموضوع فيكون الحق في جميعها وليس في آحادها, وربما كانوا متفقين في آرائهم إلا أن أحدهم لم يفهم وجهة نظر الآخر فيصورهم هذا الجهل بنيات بعضهم بعضًا بصورة الخصماء وما هم بخصماء على الحقيقة ولذلك كان سقراط يقول: إذا عرف موضع النزاع بطل كل نزاع) .

ثانيًا: اختلاف الرغبات والشهوات والأمزجة

خلق الله الإنسان وهو يسعى إلى أن يرضي نداء شهواته ورغباته ويجهد في أن يصور الحقائق متوافقة مع مزاجه ورغباته , وبما أن هذه الرغبات والشهوات مختلفة بين الناس بالضرورة لأنها تخضع لكل ما ألم به في حياته سواء كان في أسرته أو محيطه العام فإن حكمهم على الأشياء سيكون مختلفًا إذا ما أرادوا أن يرضوا رغباتهم وأمزجتهم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت