العلامة السابعة: قلة الذكر. سبحان الله! يذكرون الله لكن قليلًا, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142] ولم يقل: لا يذكرون الله, يذكرون الله لكن قليلًا, ربما المنافق يذكر الله، ويسبح قليلًا, لكن لسانه ميت، وليس عنده نشاط على الذكر, وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء {تلك صلاة المنافق, تلك صلاة المنافق, تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى تدنو من الغروب -وفي لفظ: حتى تَصْفَر - ثم يقوم فينقر أربع ركعات لا يذكر الله فيها إلا قليلًا} سبحان الله! يصلي ويذكر الله قليلًا ومنافق.
أما علامة الإيمان فكثرة الذكر, قال ابن القيم في كتاب"الوابل الصيب": لو لم يكن من فوائد الذكر إلا أنه ينفي عن صاحبه النفاق لكفى به فائدة، قيل لعلي: الخوارج منافقون؟
الخوارج الذين قتلهم رضي الله عنه وأرضاه، قال:
[[لا. هؤلاء يذكرون الله كثيرًا, والمنافق يذكر الله إلا قليلًا] ] وقال سبحانه: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وقال سبحانه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وقال تعالى: يَذْكُرُونَ الذينَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191] وقال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41] .
قيل لابن الصلاح المحدث الشافعي: كيف يذكر الله كثيرًا؟
قال: من حافظ على الأذكار المأثورة عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الله كثيرًا، من حافظ على أذكار أدبار الصلوات وفي الصباح والمساء, ومع الطعام والشراب, ومع النوم والاستيقاظ, ومع رؤية البرق وسماع الرعد ونزول الغيث, ومع دخول المسجد والخروج منه وأمثالها, فقد ذكر الله كثيرًا.
ونسب إلى ابن عباس أنه قال: [[من ذكر الله في الحل والترحال، والإقامة والظعن، والصحة والمرض، فقد ذكر الله كثيرًا] ].
وذكر عن بعضهم أنهم قالوا: ذكر الله كثيرًا ألا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، وعند الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن بسر قال: {يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ, فأخبرني بشيء أتشبث به؟ قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله} وعند مسلم في الصحيح, قال عليه الصلاة والسلام: {لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر, أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس} وفي لفظ {أو غربت} وعند مسلم عن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: {سيروا هذا جمدان، سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات} .
فيا إخوتي في الله .. أوصيكم بالذكر، قليل الذكر يخشى عليه من النفاق, علقوا قلوبكم بالتسبيح، والتهليل، وقراءة القرآن، والاستغفار، والتوبة، والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن أحسن كتب الذكر والأذكار ثلاثة: الأذكار للنووي والوابل الصيب لابن القيم والكلم الطيب لابن تيمية.
أعلى الصفحة
نقر الصلاة
وأما المسألة الثامنة من علامات المنافقين: فنقر الصلاة تلك صلاة المنافق، وقد ثبت في الحديث الصحيح: {ينقر أربع ركعات} أي: ومعنى نقر الصلاة: أي السرعة في الصلاة، وعدم الخشوع فيها، والتؤدة، وعدم التريث، وقلة الذكر في الصلاة، وشرود القلب، وعدم استحضار عظمة الله عز وجل وهيبته ومقامه كل هذا من علامات المنافقين.
يقول ابن القيم في المدارج: يصلي المصلي بجانب أخيه في صف واحد، ووراء إمام واحد، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، لأن هذا في قلبه إخلاص وحب وأشواق ومراقبة وخشية, وفي قلب هذا شرود وبعد وموت والعياذ بالله.
فالله الله .. بالانتباه في الخشوع في الصلاة, قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1 - 2] وأدلكم على رسالة الخشوع في الصلاة لابن رجب , فهي أحسن ما كتب في الصلاة.
أعلى الصفحة
لمز المطوعين
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)